البديل التربوي البديل التربوي
علوم التربية

آخر المواضيع

علوم التربية
مستجدات الوزارة
جاري التحميل ...

مجتمع المعلومات

خصائص وأبعاد مجتمع المعلومات والمعرفة والواقع العربي

ما أهمية المعلومات في المجتمع؟
ما أهمية المعلومات في المجتمع؟
"مجتمع المعلومات" Information Society ظهر نتيجة تعدد التسهيلات الجديدة والشبكات المتخصصة، فخلال عقد الخمسينات دخل الحاسوب الإلكتروني مراكز البحوث والجامعات، ثم امتد إلى مجالات التجارة والصناعة، وأصبح الحاسوب الإلكتروني أداة فاعلة لعمل الحسابات المعقدة. وخلال عقد الستينات زاد الاعتماد على الحاسوب الإلكتروني أكثر فأكثر في أداء الوظائف التجارية، وظهرت الحاجة لعمل "منافذ" Terminals للمعالجات المركزية، وتبادل المعلومات. ونتج عن كل ذلك تطور اتصال البيانات Data Communication ، كما أمكن تحويل الإشارات التماثلية Analog Signals إلى إشارات رقمية Digital Signals لإتاحة استخدام أفضل لشبكات الهاتف.
وخلال عقد السبعينات استمر التقدم في مجال الحاسوب الإلكتروني ، ووسائل الاتصال، وتكنولوجيا المواد شبه الموصلة للحرارة Semiconductor ، وقد أسفر ذلك عن ظهور خدمات عديدة لنقل المعلومات مثل البريد الإلكتروني، والخدمات التليفزيونية التي تتيح استرجاع المعلومات مثل التليتكست، والفيوداتا، والصوت، والفيديو، والمؤتمرات عن بعد، وقد أحدثت هذه التطورات مفاهيم جديدة مثل المكاتب التي تدار ذاتيًا Automated Offices ، والمنازل المتصلة بشبكات سلكية Wired Households  كل ذلك جعلنا نعيش في عصر المعلومات، فالطفل الذي يولد في منزل مزود بالحاسوب الإلكتروني هو طفل مجتمع المعلومات، أما الطفل الذي ينشأ في منزل بدون حاسوب الإلكتروني فهو طفل فقير في المعلومات.
ومجتمع المعلومات لم يولد تكنولوجيا الاتصال وحدها ، ولا على يد تكنولوجيا الحاسبات الإلكترونية وحدها، ولكنه ولد بالمزاوجة بين هذه التقنية وتلك . ويعتمد الاتجاه الذي نتحرك نحوه بسرعة كبيرة خلال السنوات القادمة على قيام نظم متكاملة من معدات معالجة المعلومات وبرامجها ووسائل الاتصال، تختفي فيها الفواصل بين نظم الاتصال ومعالجة البيانات، ويصبح التمييز بينهما صعبًا عمليًا، وهكذا تندمج معدات تخزين الأصوات والصور (مثل أقراص الفيديو وأشرطته) وآلات المعالجة والحساب (الحاسبات الإلكترونية) مع الأقمار الصناعية في شبكات معقدة تتيح لنا أن نضغط على زر ما في مكان ما فنحصل على بنوك المعلومات أو قواعد البيانات في أي مكان آخر على أي من المعارف العلمية أو التقنية المعاصرة عن طريق وسائل الاتصال الفورية على الأرض أو في الفضاء، وهكذا تضيف تلك الشبكات بعدًا هائلاً لقدرة الإنسان على توسيع معارفه وخزنها وترتيبها، وإنتاج المعلومات وبثها في الحال، والتعامل معها واستخدامها .
ويرى العديد من المراقبين أن (مجتمع المعلومات) هو البديل الجديد (للمجتمع الصناعي) الذي عايشناه معظم القرن العشرين، والدليل على هذا الاستنتاج هو حقيقة أن العمل في مجال المعلومات Information Occupations قد زادت نسبته في الولايات المتحدة الأمريكية من 10% من حجم القوى العاملة إلى حوالي 50% ومن ناحية أخرى تناقص حجم العمالة في المهن الصناعية إلى نحو 20% - كما تناقص حجم العمالة في المهن الزراعية إلى أقل من 4% فقط، كذلك فإن أكثر من ربع الناتج القومي في المجتمع الأمريكي يأتي من إنتاج سلع المعلومات وخدماتها وتوزيعها .
ففي العصور الأولى لتاريخ البشرية كان الغذاء هو أكثر الموارد أهمية، والعنصر الأساس للحياة، حيث نشأت الحضارات الإنسانية وتطورت، وبعد ذلك جاء اكتشاف الطاقة Energy التي اكتسبت أهمية متزايدة في حياة البشر، ثم أصبح كل من الغذاء والطاقة أهم موارد التطور البشري، والآن مع اقترابنا من القرن الحادي والعشرين أصبحنا ندرك أهمية المعلومات باعتبارها المورد الثالث الذي يتوازى في الأهمية مع الموردين السابقين، ويكمن تحدي القرن القادم في قدرة الإنسان على تشغيل هذه الموارد الثلاثة : الغذاء ، والطاقة ، والمعلومات بأقصى قدر ممكن من الكفاءة، وتقع مسئولية تحقيق ذلك على من يعملون في وسائل الاتصال، ويتم ذلك من خلال إدراك الفروق بين المورد الثالث "المعلومات" والموردين الآخرين "الغذاء والطاقة" وأنواع التحديات التي تفرض نفسها في هذا المجال . فالغذاء والطاقة يشكلان تحديًا إنسانيًا لكونهما في تناقص مستمر في معظم أنحاء العالم، ونحن في حاجة إلى إيجاد حلول لتعويض هذا النقص، ووسائل جديدة لزيادة إمدادات الغذاء والطاقة بقدر الإمكان. أما مورد المعلومات فهو ليس في حالة تناقص مثل الموردين الآخرين، وإنما في حالة تزايد مستمر، وبالرغم من أنه ما زال هناك الكثير والكثير مما لا نعرفه، وهناك فجوات كثيرة في معارفنا تحتاج إلى سدها من خلال البحوث المستمرة، إلا أن الفجوة الأعظم توجد بين المعلومات التي يعرفها البعض وتطبيق هذه المعلومات في حياتنا العامة. 
كذلك تختلف المعلومات عن الغذاء والطاقة في كونها لا تنفذ من خلال الاستخدام، كما أنها لا تفسد عند عدم استخدامها – ونحن لا نستطيع أن نتحدث عن الفائض من المعلومات كما نتحدث عن الفائض في الغذاء والطاقة، وعلى خلاف الغذاء والطاقة، فكلما زادت معلوماتنا شعرنا بالحاجة إلى المزيد من المعلومات وبالتالي يسهل علينا الحصول على تلك المعلومات بشكل أكبر.
والمشكلة التي يجب أن نهتم بها فيما يتعلق بالمعلومات هي سوء توزيعها Maldistribution، أو توزيعها على نحو غير عادل، ففي حين يتسم بعض سكان العالم بزيادة المعلومات، يوجد فقر شديد في المعلومات لدى سكان آخرين. ولا يقتصر سوء توزيع المعلومات فيما بين أقاليم العالم أو دوله فقط، وإنما يوجد أيضًا داخل كل دولة، حيث يمكن أن نلحظ فجوات عديدة في حجم المعلومات المستخدمة ونوعيتها من جانب الأفراد داخل المجتمع الواحد، ولذلك يجب إيجاد الوسائل الكفيلة بسد هذه الفجوات، ولن يتم ذلك من خلال استلاب المعلومات ممن لديهم الكثير منها وإعطائها لمن لا يملكونها، لأن ذلك ليس ضروريًا في توزيع المعلومات، وإنما من خلال البحث عن الطرق التي تتيح لجميع أفراد المجتمع الاقتراب من المخازن الشاسعة المتاحة للمعلومات، وتحفيزهم على الاغتراف منها بأقصى ما يستطيعون .
وتكتسب صناعة المعلومات في بعض الدول وزنًا اقتصاديًا يصل إلى حد أن تصبح هي الصناعة الغالبة، وأن تحل محل الصناعات الثقيلة والتحويلية، وهكذا يرى البعض أن اقتصاد الغد سيكون اقتصادًا قائمًا أساسًا على المعلومات، وكانت صناعة المعلومات تدر نحو 25 مليون دولار في الولايات المتحدة خلال عقد السبعينات، ومن المتوقع مضاعفة هذا الرقم في العقود التالية  .
تابع ايضا :

عن الكاتب

البديل التربوي

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

البديل التربوي