البديل التربوي البديل التربوي
مواضيع تربوية

آخر المواضيع

مواضيع تربوية
وزارة التربية الوطنية
جاري التحميل ...

المنظومة التعليمية و التنمية البشرية

جودة التعليم أهميته  في التنمية البشرية والتطور الاقتصادي 

جودة التعليم أهميته  في التنمية البشرية والتطور الاقتصادي
دور التعليم والتربية والمعرفة التكنولوجية في التنمية البشرية 
إذا كانت الأهداف التنموية المرسومة ضمن أي قطاع من قطاعات المجتمع تقتضي عملية التخطيط لها، كل على حدة، فإن تخطيطا شاملا ينبغي أن ينتظم كل القطاعات، حتى يحصل التكامل وتنتفي العبثية والإهدار، ومن ذلك، التكامل، والتنسيق الذي ينبغي أن يتحقق بين المنظومة التعليمية، وبين باقي قطاعات المجتمع. فإذا كانت تلك المنظومة بمثابة الشريان الذي من المفروض أن يغذي شبكة المجتمع، بدماء نقية توفر له الدفع والحيوية، وتجدد العطاء، فإن شبكة المجتمع أو هياكله الإنتاجية ينبغي أن تكون مؤهلة لاستقبال ما تضخه المنظومة التعليمية من دماء، وبنفس القدر فإن المنظومة التعليمية ينبغي أن تكون في مستوى حاجيات المجتمع ومتطلباته، من الأطر المدربة المؤمنة برسالتها في عمارة الأرض، وترقية الحياة إلى أعلى مستوى ممكن عبر تقديم النموذج الصالح للانسان الصالج من حيث المبادئ و القيم الفاضلة التي تعكسها النمادج السلوكية و التي تعبر عن الهوية المغربية من حيث الأصالة والتعايش مع كل الثقافات مهما كان شكلها أو مصدرها في احترام وتسامج متبادل دون إقضاء وتهميش لا على القوالب الجاهزة المستوردة تكريسا لمفهوم الهيمنة العولمية.
ومن المؤسف جدا أن هذا التنسيق الذي يشكل روح التخطيط، يكاد يكون منعدما في مجتمعنا المغربي، وفي مقابل ذلك نجد تخطيطا من نوع غريب، بغض النظر عن أسبابه، والدوافع الكامنة وراءه في إغفال أو تجاهل تام لكل مقومات التكامل مع الكيانات الأخرى المكونة للمجتمع.
فإذا أخذنا – على سبيل المثال- الخريطة المدرسية، وجدناها تمثل مظهرامن مظاهر ذلك التخطيط الغريب، غرابة يصحبها الظلم في جميع الأحوال، فلا يستطيع عاقل مهما كان له قدرة على التحمل، واختلاق التأويلات، أن يقتنع بما يجري من عبث على مستوى الخريطة المدرسية، ولا يملك إلا أن يصنف ذلك في خانة اللامعقول بما تحمله من زيف وإكراه يبين بوضوح القهر أو الالزام الاجتماعي الذي تمارسه المؤسسات أم التنظيم الاجتماعي على الفاعلين و الأفراد بضفة عامة مما يبرو أن هذا التنظيم خارج عن شخصية الفرد بل مستقل عنها و بالتالي فإن جل التصورات التخطيطات و التنظيرات سواء تعلق الأمر بالخريطة المدرسية أو غيرها لا تخضع لإرادة الفاعلين وبالتالي الحكم عليها بالفشل قبل بداياتها وهذا ما يجعل إصلاح التعليم بالمغرب أمرا مستحيلا رغم المجهودات المبدولة.
فهذه الخريطة تملك سلطانا عجيبا يمنح الفاشلين الضعفاء من التلاميذ فرحة زائفة بالنجاح، ولكن ثمة ذلك الزيف الباهض جدا، تؤديه التنمية، وتؤديه المنظومة التعليمية: عرقلة، واضطرابا، وتفككا، ويؤديه التلاميذ المخدعون المستدرجون عندما تلفظهم المنظومة يوما ما لفظ النواة، وربما حتى المجتمع، إلا أن تتداركهم رحمة الله، فيتخذوا لهم سبيلا في زحمة الحياة، بعد إعادة هيكلة أو برمجة وبنفس القدر، تحت إسم إعادة الادماج عن طريق برامج ومناهج جديدة بعيدة عن المدرسة العمومية أو ما تسمى التربية غير النظامية أو محو الأمية و حتى هذه المبادرات لا تصلح الاعوجاج لأن برامجها تبقى بعيدة كل البعد عن خصزصيات هؤلاء الضحايا .
فإن ذلك السلطان العجيب يخول للمنظومة التعليمية أن تفعل تماما ما تريد هي لا ما ترغب المدرسة في تكوينه من قبيل نجاح وانتقال أطفال أبرياء بشكل تعسفي إلى مستوى موالي كان من حقهم ممارسة فعل التعليم و التعلم بشكل تام قبل الانتقال إلى هذا المستوى.
ونفس السلوك اللامعقول يجري عندما تقدم المنظومة التعليمية حشودا هائلة من المتخرجين للمجتمع، معتقدة أن تدفع به إلى الأمام، ولكن المجتمع يدفع بها إلى الهامش لتصير كما مهملا، وطاقات معطلة، فتصير عبثا ثقيلا، ورأسمالا مهدورا، وفي ذلك ما فيه من إيقاف لعجلة التنمية، أو عرقلة لدورانها بسبب ما يتيتب على ذلك من فقر و بطالة و أمية و انحرافات بأشكال مختلفة .
إن عوامل شتى معقدة تكمن وراء هذه الوضعية الغريبة، بعضها مكنون في نفوس الناس بمختلف شرائحهم، بفعل البرمجة العقلية، والقولبة الثقافية، التي خضعوا لها، وبعضها الآخر هو نتاج لإرغامات هي بدورها ثمرة لاختلالات في التوازنات على مستوى التحكم في دقة الصراع والتدافع الحضاريين…كما أن جل المشاكل الاجتماعية التي ترتبت عن عدم تحقيق أدوار المدرسة التنموية لا تؤثر على المدرسة نفسها فقط و إنما توثر على التنظيم الاجتماعي ككل أي المؤسسات الاجتماعية التي ترتبط ارتباطا وثيقا بالمدرسة من جهة وفيما بينها من جهة أخرى لأنه حسب النظرية البنيوية الوظيفية لرائديها تالكوت بارسونز و روبرت ميرتون المجتمع هو عبارة عن أجزاء مترابطة و متكاملة فيما بينها عبر مجموعة من الوظائف و الأدوار فإذا حدث خلل في أحد الأجزاء يؤثر لا محالة على الأجزاء الأخرى مما يعرقل نمو و تطور المجتمعوهنا التأكيد على ضرورة الأخذ بعين الاعتبار خصوصيات الأجزاء الأخرى أثناء عمليات التخطيط الاستراتيجي من حيث التكامل و التقاطع و كذا الاختلاف غير أن ذلك لا يمنع من الانصهار وفق نفس الرؤية والأهداف التي يسعى الكل إلى تحقيقها.
وفي نهاية المطاف، فنحن أمام معضلة تنموية أساسها تربوي، ومعضلة تربوية أساسها تنموي، وفي ضوء هذه العلاقة الجدلية نفهم اختلال العلاقة بين البحث العلمي في ساحات الجامعات، وبين مؤسسات المجتمع، ومنشآته التنموية.
إذا كانت المنظومة التعليمية في حاجة إلى الاتساق بين مكوناتها وأجزائها لتؤتي أكلها، وتكفي مستهدفيها شر الفصام، الذي تورثه إياهم منظومة تشكو من داء التفكك والاضطراب، فإن ذلك الاتساق، على أهميته، وخطورة شأنه لا يغني عن اتساق وتكامل، ينبغي حصوله بين تلك المنظومة من جهة، وبين مؤسسة الأسرة ومؤسسة الإعلام……، فضلا عن مظاهر الحياة العامة التي تنبعث تأثيراتها القوية النافذة لتمارس سلطاتها على نفسيات الأفراد، وتحدث فيها شعورا بالرضى يدعم عملية التنمية الوجدانية والعقلية، ويحقق التوازن المطلوب، الذي يشكل دعامة أساسية لبناء شبكة العلاقات الاجتماعية القادرة على إنتاج وتبادل الخيرات، ضمن صورة تضامنية متماسكة سواء من داخل مكونات المنظومة التربوية التعليمية من جهة أو بين هذه المنظومة وكل شرائح المجتمع في توافق و تكامل بشكل يضمن نجاعة العمل المشترك و المتوازي لتحقيق نفس الأهداف.
أما في حالة العكس، فإن تمزقات مريعة، وهزات عنيفة، تتعرض لها النفوس، فتنعكس على شبكة العلاقات الاجتماعية، فتحدث فيها ثقوبا، تفقد المجتمع وظائفه، وتخل بتوازنه، فتصاب دينامية التنمية في الصميم، فيقع التخلف، والتقهقر، والارتكاس. إن ما يمكن أن نطلق عليه لعبة البناء والهدم، والتنافر والتصادم بين مكونات المنظومة التربوية يسقط المجتمع في عبثية مقيتة، تعرقل السير نحو الأهداف والطموحات، التي تظل في ظل هذه الوضعية مجرد خيالات وأوهام.

المراجع:

الميثاق الوطني للتربية و التكوين

عن الكاتب

البديل التربوي

التعليقات



، نشكرك على زيارتك لموقع البديل التربوي . ارسل بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك اخر المستجدات أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رسالة بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

عن الموقع

البديل التربوي موقع يهتم بـ :

- اخر مستجدات التربية و التكوين؛

- مواضيع و بحوث تربوية؛

-ادماج تكنولوجيا المعلومات و الاتصال في التدريس؛

- التحضير للمباريات؛

صفحاتنا الاجتماعية

مواضيع مميزة

جميع الحقوق محفوظة

البديل التربوي