البديل التربوي البديل التربوي
مواضيع تربوية

آخر المواضيع

مواضيع تربوية
وزارة التربية الوطنية
جاري التحميل ...

علم النفس التربوي وتطبيقاته و علاقته بالعلوم الاخرى

نظريات علم النفس التربوي وتطبيقاته و اهدافه و علاقته بالعلوم الاخرى

 توضيح مصطلح "علم النفس التربوي" :
تعددت التعريفات وذلك لتعدد الزوايا التي يُؤخذ منها هذا العلم ولتعدد كذلك تعريفات العبارات المكونة لهذا المصطلح: "علم"، "النفس"، "التربية". هذه العبارات التي تعددت معانيها بتعدد العصور والمدارس والفلسفات .
لقد كان هناك جدل كبير حول ماهية هذا العلم، فإذا كان البعض يرى هذا العلم كمبدأ التطبيق في ميدان التربية والتعليم، أي في غرفة الدراسة، للمعارف والطرائق والأساليب النفسية والنظريات التي توصل إليها علم النفس، فإن البعض الآخر يرى أن علم النفس التربوي له ميدانه المتميز بنظرياته ومناهجه البحثية ومشكلاته وأساليبه الخاصة، وعلى هذا الأساس فمن بين اهتماماته الأساسية نجد:
-      فهم عملية التعلم والتعليم
-      تطوير طرائق لتحسين هذه العمليات.
وإذا أعطينا تعريفا له في إطار علم النفس نقول أنه الدراسة العلمية للسلوك الإنساني خلال مختلف العمليات التربوية.
ولقد عرف ديفيد أوزبول وروبرسون علم النفس التربوي، بأنه مجموعة العلاقات المشتقة تجريبيا أو منطقيا بين العوامل والمتغيرات في الموقف المدرسي والنواتج المرغوبة كما تقاس بمؤشرات السلوك العقلي.
ويعرفه ديبوا (Dubois) فيقول: علم النفس التربوي من العلوم النظرية التطبيقية التي تحاول فهم ما يجري في المدرسة وفي غرفة الصف، وفهم أسباب حدوثه.
كما يُعرف " بأنه علم تجريبي يدرس سلوك المتعلم خلال ممارسته لعملية التعلم".  
يعرفه ويترك (Wittrock) على أنه العلم الذي يدرس مشكلات التربية وحلها من خلال مفاهيم ومبادئ علم النفس المختلفة.
يعرفه كيج وبيرلينر (Gage &Berliner) على أنه دراسة التعلم والتعليم والمدرسة وما يرتبط بها من عمليات باستخدام مفاهيم ومبادئ علم النفس.
ويعرفه برونر (Bruner) على أنه الدراسة العلمية للسلوك الإنساني في المواقف التربوية، أي أنه العلم الذي يربط بين علم النفس والتربية.
من خلال هذه التعريفات يتضح لنا أن هذا العلم الجديد هو أحد ميادين علم النفس النظرية والتطبيقية التي تُعنى بالمتعلم في كل جوانبه العقلية النفسية الاجتماعية التربوية وتسخيرها لفهم وتوجيه واستغلال التعلم والتعليم.

تحديد مجال علم النفس التربوي  ومواضيعه:

لتحديد موضوعات علم النفس التربوي قام  مثلا "يال" عام 1971 بمسح للمؤلفات في هذا المجال (مائة كتاب) وحلل محتواها فوجد أكثر الموضوعات تكرارا:
-   النمو في مختلف جوانبه الانفعالي والمعرفي والاجتماعي والفسيولوجي.
- عمليات التعلم ونظريات التعلم وطرق التدريس وتنظيم الموقف التعليمي.
 القياس والتقويم: بناء الاختبارات التحصيلية وشروطها...
 التفاعل الاجتماعي: بين التلاميذ أنفسهم وبين التلاميذ والمعلمين.
- الصحة النفسية للفرد والتوافق النفسي والمدرسي.
المتمعن في الموضوعات التي يهتم بها هذا العلم يجدها متنوعة ومتناثرة، لكن في جوهرها تدور حول واقع المشكلات التي تواجه المعلم أثناء أداء مهمة التعليم والتدريس سواء تعلق الأمر بالمعلم نفسه أو المتعلم أو المادة المُعلمة وظروف التدريس، هي مواضيع تدور حول مختلف عناصر المنظومة كما هو في الشكل. و يتحدث ديبوا عن مختلف موضوعات علم النفس التربوي الذي يعتبره فرعا من فروع علم النفس التطبيقي فيحصرها في العوامل والمتغيرات التي  تساعد على فهم السلوك وضبطه والتنبؤ به في إطار المواقف التعلمية والتي يحددها في الجوانب التالية:
-      خصائص المتعلم وطبيعة الفروق الفردية.
-      مشكلات الطفل التطورية ذات العلاقة بالسلوك المدرسي والتوافق والدافعية.
-      استراتيجيات تخطيط وتنفيذ العملية التعليمية التعلمية.
-      استراتيجيات تصميم الاختبارات وقياس السلوك. 

غير أننا يمكن تلخيص موضوعاته وقضاياه في ما يلي:

- خصائص المتعلم النمائية:

 وهي دراسة مراحل النمو الإنساني في مظاهره المختلفة (المظهر النفسي- الحركي، الوجداني، وخاصة المعرفي) والعوامل المؤثرة فيه قصد توظيف هذه الخصائص النمائية في عملية التعليم والتعلم لتطوير القدرات الفردية (مع مراعاة الفروق الفردية).

- عملية التعلم:

 ويتناول جميع جوانب السلوك الإنساني (السلوك الإدراكي، المعرفي، الإجتماعي، النفسي- الحركي...)، معرفة كيفية حدوث التعلم وقوانينه وشروطه والعوامل المؤثرة فيه.

- دافعية التعلم: 

وهي المحرك الأساسي لحدوث عملية التعلم، أي معرفة الظروف البيئية المناسبة والمساعدة على إحداث التغيرات الايجابية المرجوة في سلوك أي متعلم.

- الفروق الفردية بين المتعلمين: 

نظرا لاختلاف العوامل المؤثرة في النمو (العوامل البيئية (الطبيعية والاجتماعية) والوراثية)، فإن الفروقات الفردية تعد شيئا طبيعيا، إذ نجد اختلافات جوهرية بين المتعلمين من حيث القدرات العقلية والانفعالية والنفسية- الحركية وغيرها. فعلم النفس يأخذ بعين الاعتبار هذه الفروقات الفردية في تصميم المادة المُتعلمة وطريقة عرضها من طرف المعلم.

- قياس و تقويم عملية التعلم: 

من أجل معرفة مدى تحقيق الأهداف ونجاعة الطريقة وملاءمة المادة للمتعلم، كان التقويم من أهم الموضوعات التي يهتم بها علم النفس التربوي.

- بيئة التعلم:

 فالظروف العامة التي يحدث فيها أي تعلم تعتبر كذلك أساسية فالمحيط الفيزيائي والبشري أي غرفة الدراسة والعلاقات بين المتعلمين والمعلمين والإدارة المدرسية ومختلف عمليات الاتصال من المواضيع التي يهتم بها هذا العلم نظرا لتأثيرها على التعلم.

 أهداف علم النفس التربوي  :

 مثل باقي العلوم يهدف علم النفس التربوي إلى الفهم ثم التنبؤ ثم ضبط السلوك أو الظواهر التربوية (موقف تعليمي تعلمي).
 وفهم الظاهرة يعتمد أساسا على وصف العلاقة بين الظاهرة المراد دراستها والظواهر الأخرى المؤثرة فيها اعتمادا على المسلمة السببية أن لكل ظاهرة طبيعية أسباب، الفهم في جوهره هو تساؤلات في البداية نحاول الإجابة عنها "كيف؟" و "لماذا؟" يحدث السلوك. والفهم يساعد على التنبؤ أي توقع حدوث الظاهرة وهو احتمالي وليس حتميا وقوع الظاهرة اعتمادا كذلك على مسلمة الاضطراد إذ هناك استقرار نسبي في الظواهر الطبيعية. والتنبؤ هو كذلك محاولة الإجابة على تساؤلات "ماذا يحدث؟" و"كيف  يحدث؟" هذا الفهم، وهذا التنبؤ يساعد على ضبط الظاهرة أو التحكم فيها: فمعالجة أسباب الظاهرة يجعلها تحدث أو لا تحدث. أي القدرة على التحكم في بعض العوامل أو المتغيرات المستقلة المعروفة (التي تعرفنا عليها) التي تسهم في إحداث الظاهرة (السلوك، الكفاءة، مخرجات العملية التربوية...) رغم أن الضبط في هذا المجال ليس من السهل الوصول إليه بسبب تنوع وتغير وتفاعل الأسباب أو المتغيرات التي تسهم  في إحداث الظاهرة العلمية التربوية.
في الواقع فالهدف الأساسي هو تطوير وتطبيق أسس علم النفس العام من أجل تطوير العملية التربوية واستغلالها والاستفادة منها. فمن وراء نشاطه العلمي يهدف إلى الوصول إلى المعرفة التي تمكنه من تفسير العلاقة الموجودة بين المتغيرات التي هي بمثابة السلوك في المواقف التربوية والعوامل المختلفة المؤدية إلى حدوث هذا السلوك.

- فوائد علم النفس التربوي :

حتى وإن دار الجدل حول مهنة التدريس هل يمكن اعتبارها فن وموهبة تصقل من خلال الخبرة أم هل يمكن اعتبارها مهارات يكتسبها المعلم من خلال الممارسة؟ بمعنى آخر هل يكفينا أن نكون حاملين لشهادة حتى نستطيع التدريس أم يجب أن تكون لدينا استعدادات أولية قبل الولوج في المهنة؟ فان معرفة الفرد لمفاهيم علم النفس التربوي ونظرياته ومبادئه المختلفة قبل ممارسة المهنة ضرورة لتحضير المعلم والأستاذ لهذه المهمة وتبصيرهم بالمهنة إن اعتبرنا التدريس مهنة من المهن.
هذا العلم يعتبر من المواد الأساسية واللازمة لتدريب المعلمين وكل من يشتغل في ميدان التربية والتعليم لتأهيلهم لأنه يزودهم بالأسس والمبادئ النفسية التي تتناول طبيعة المتعلم من جهة والتعلم المدرسي من جهة أخرى وحتى المعلم ذاته. هذا يأتي من منطلق الإيمان الجازم بأن علم النفس التربوي يمكن اعتباره ضرورة ملحة وثقافة تربوية تفيد فائدة كبيرة في النهوض بالتعليم والمجتمع بصورة عامة إذ يعين على اكتشاف الفرد لنفسه والتعرف على القدرات والميولات والكفاءات والدوافع والحاجات والأغراض سواء عند المعلم والمتعلم ويميز بين السوي والشاذ مثلا من أجل تحسين عملية التعليم والتدريس، وتبيان كيف يتعلم الفرد وتحديد مساره وسلوكه  بل وحياة المجتمع برمته.
إن غياب علم النفس التربوي من ساحة تكوين المدرس سيؤدي بهذا الأخير إلى اللجوء أثناء أدائه لمهامه إلى الاستعانة بالطرق التقليدية التي تعلم بها وسوف لن يعامل التلميذ الذي هو أمامه إلا مثل التلميذ الذي هو "بداخله"، أي سيتبع الطريقة التي عومل بها أثناء تعلمه، واستمرار الطريقة لا يعني بالضرورة صحتها. أو أن يلجأ إلى المحاولة والخطأ في آداء مهنته وهو عمل عشوائي. وما نود الإشارة إليه هو أن هذا العلم ليس طريقة سحرية تأتينا بكل الحلول للمشكلات التربوية التي تصادفنا. فعلم النفس التربوي حتى وإن جاءنا بمعلومات حول المبادئ العامة للنمو وأعطانا طرق التدريس الناجعة واقترح علينا الحلول لذوي القدرات الخاصة، فإن على صاحب المهنة فهم واجباته المهنية ومتطلباتها وأن يعمل على تطوير ذاته وتزويدها بكل الوسائل التي تمكنه من التوافق المهني.  

أهمية علم النفس التربوي يمكن تلخيصها في بعض النقاط منها:

- استبعاد المفاهيم الخاطئة حول التعلم والتعليم والنمو والذكاء... أي تزويد المعلم بالأخبار والمعلومات والمعارف والأسس التربوية حول سلوك المتعلم وخصائصه في الأوضاع التعليمية المختلفة.
- إكساب المعلم المبادئ والمفاهيم والنظريات النفسية المختلفة في مجالات التعلم والنمو والدافعية مثلا لفهم عمليات التعلم والتعليم والتقييم والاستعانة بها في آداء مهامه المختلفة وإبعاد العشوائية في العمل.
- مساعدة المعلم على التعرف على مدخلات ومخرجات التعلم أي معرفة القواعد العامة للتعليم: الخصائص العامة للمتعلم (القدرات العامة للمتعلمين قبل بداية التعلم) والكفاءات الواجب إكسابها للمتعلم مثلا في نهاية التعلم وحل المشكلات.
- مساعدة المعلم وتدريبه على التفسير العلمي لمختلف أنماط السلوك الصادرة عن المتعلم (مختلف السلوكات داخل الصف الدراسي وحتى  خارجه)، وبالتالي الفهم الحسن للعملية التربوية والتعليمية.
- التنبؤ بالسلوك وتحديد مساره وضبطه وذلك بإلمام المعلم بالعوامل المرتبطة بالنجاح أو الفشل (كطرق التعليم ووسائله، الدافعية والجو الانفعالي المصاحب للتعلم، الظروف البيئية والاجتماعية والوراثية).
هي كفاءات يطورها المعلم من خلال اطلاعه على المبادئ العامة لعلم النفس التربوي ومن خلال الممارسة الميدانية التي سوف لا محالة تزيد من مهارات التدريس التي على كل معلم تطويرها.


المراجع :

عن الكاتب

البديل التربوي

التعليقات



، نشكرك على زيارتك لموقع البديل التربوي . ارسل بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك اخر المستجدات أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رسالة بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

عن الموقع

البديل التربوي موقع يهتم بـ :

- اخر مستجدات التربية و التكوين؛

- مواضيع و بحوث تربوية؛

-ادماج تكنولوجيا المعلومات و الاتصال في التدريس؛

- التحضير للمباريات؛

صفحاتنا الاجتماعية

مواضيع مميزة

جميع الحقوق محفوظة

البديل التربوي