البديل التربوي البديل التربوي
علوم التربية

آخر المواضيع

علوم التربية
مستجدات الوزارة
جاري التحميل ...

المنظومة التربويَّة بين التحفيز و الإحباط

الدافعية و التحفيز كأداة للرفع من مُخرجات المنظومة التربوية والتعليمية

الدافعية و التحفيز كأداة للرفع من مُخرجات المنظومة التربوية والتعليمية
عناصِر الدَّافعية والتحفيز:
يَتداخل كلٌّ من مُحيط المدرسة والفاعلين - وخاصَّة طرَفَي المُدَرِّس والمتعلِّم - في تشكيل عناصِر الدَّافعية والتحفيز، رغم أهمية العناصر الأخرى، من السِّياسات التربويَّة، والأُطُر الإداريَّة المسؤولة عن توفير الجَوِّ الملائم لتحفيز المتعلِّمين، أضِف إلى ذلك عناصر المحيط المنفتح على المُؤَسَّسة التربوية،
إذا ذهبنا نعد أصحاب الفضل على الإنسان والمجتمع؛ فإنَّ المُعَلِّم يأتي في مقدِّمة هؤلاء؛ إنه يُنْفِق وقته وجهده في أجلِّ وأصعب مهنة وأفضل عمل، كثيرًا ما تغنَّى الشُّعراء بالقيمة العليا للمدرِّس، وعلى رأسهم أمير الشُّعراء أحمد شوقي.
لتحريك الكوامن الداخلية لدى المتعلِّم ودفعه دفعًا للتَّحفيز، يكون من الأَوْلى تطبيق وتفعيل وعمل إجراءات لِمَا جاء في دليل الحياة المدرسيَّة، الذي ينصُّ على ما يلي:
-احترام المميِّزات الجسميَّة والنفسيَّة والفكرية والمعرفية للمتعلِّمين في كل مرحلة معيَّنة، ومراعاة التدرُّج، من بداية الأسبوع إلى نهايته، بشكل يتيح للمتعلِّم الاستعمال الأمثل لإمكاناته الجسمية والذهنية.
-برمجة الأنشطة الفصليَّة والمندمجة في الأوقات الملائمة من الناحيتين البيداغوجية والعمَليَّة، والتي يكون فيها المتعلِّم مهيَّئًا لبذل المجهود الذي يقتضيه إنجازُها، مع مراعاة تنوُّع الفضاءات لتجنيب المتعلِّم قضاء ظرف زمني مُطَوَّل في وضعيات وأنشطة رَتِيبة، يَصِل الانتباه إلى أعلى مستوى يوم الخميس ويوم الجمعة صباحًا، في حين يسجَّل أدنى مستوى يوم الاثنين، ويرتفع الانتباه بشكل ملموس بعد مرور حوالي ساعة ونصف من انطلاق الحصَّة الدِّراسية..."، لكن ما نسجِّله هو ظاهرة اكتظاظ الأقسام التي يستحيل معها تطبيقُ البيداغوجيات الحديثة (الكفايات والإدماج)، وطريقة الفروق الفرديَّة (البيداغوجية الفارقية)، والعمل بالمجموعات، كما أنَّ هناك حصص دِّراسية للمواد الأساسية يتمُّ برمجَتُها مساء، وكلُّنا يستحضر الفترة الزمنيَّة التي تعرف أوجها في الحرارة؛ مما يجعل تركيز التلميذ يَنْزل إلى ما دُون الصِّفر لهذا فَحِرْص الدليل المدرسي على التركيز على الفترة الصباحية ليس عبَثًا واعتباطًا؛ فهي من صلب ديننا وشريعتنا التي جاء بها خيرُ البريَّة - صلَّى الله عليه وسلَّم - : " بُورِك لأُمَّتي في بكورها".

 مستوى البيئة التعلُّمية الآمنة والمُحفِّزة:

إذْ باتت مؤسَّساتنا فضاءً لممارسة العنف المَدْرسي سواء داخل المؤسَّسات التعليمية والفصول الدِّراسية أو قبالتها، كما ورد في إحدى الصُّحف المَغْربية من اعتداء تعرَّضَت له إحدى المُدَرِّسات من قِبَل أحد المَخْمورين؛ مما استوجب تنسيقًا بين وزارتي التربية الوطنية والداخلية؛ وذلك سعيًا إلى توفير الجوِّ التعليمي الآمن.
وسعيًا إلى توفير البيئة التعليمية الآمنة والمحفِّزة، يتحتَّم تحقيق ما يلي:
-جَعْل البيئة المدرسيَّة أكثر أمنًا وسلامة وعدالة، والسَّعي إلى تحريرها من مَظاهر العنف الجسدي والمعنوي والنفسي كافَّة.
- بناء علاقات صحية سليمة بين مختلف أطراف العملية التعليمية/ التعلُّمية، داخل مُجتمع المدرسة، وتعزيز التواصل والانسجام والتَّناغُم فيما بينهم.
- إيجاد بيئة مدرسيَّة محفِّزة تطلق طاقات التلاميذ ومواهبهم وتَصْقلها وتنمِّيها، وتيسِّر مُمارسة المتعلِّمين لمهاراتهم وهواياتهم الرِّياضية والثقافية والاجتماعية
- إيجاد بيئة تَعْليمية/ تعلُّمية ترعى حقوق الطِّفل وتَحْميها، وتمكِّن التلاميذ من ممارسة حقوقهم المختلفة، وإسماع صوتهم والتَّعبير عن رأيهم وحقوقهم الأخرى.
- إيجاد بيئة مدرسيَّة تنمِّي القيم التربوية والإنسانية لدى المتعلِّمين، وتعزِّز التزامَهم بها وامتثالَهم لها، وتُحفِّزهم وتُطْلِق طاقاتهم وتصقلها وتنميها.
-رعاية حقوق الطفل، وتوعية الطَّلبة حول حقوقهم، وتمكينهم من ممارستها.
- احترام الطفل وكرامَته، وحمايته.
لهذا فالمدرسة (البيئة التعليميَّة) لها دور وازن وفاعلٌ في تقوية أو إضْعاف دافعيَّة المتعلِّم للدِّراسة والتعلُّم.

البيئة التعليمية - المدرسية

تشكِّل البيئة التعليميَّة منظومةً متكاملةً ومنسجمة، إذا اختلَّ فيها عنصر، انْهدَّت جميع الأركان، بدءًا من المَبْنى، الذي يجب أنْ يشكِّل فضاء مُريحًا للتِّلميذ، يوفِّر له كُلَّ مستلزمات الأنشطة التربوية، ويُتيح له مجالاً فسيحًا للاندماج في الوسط التربوي؛ وذلكبالتَّقْلِيص مِن حِدَّة التقويمات والامتحانات التي تشكِّل الهاجس الأكبر، وفي بعض الأحيان المُعَرقِل لمهارات وتحفيزات المتعلِّم؛ إذِ النُّقطة التي يحصل عليها، يمكن أن تهدِّد مسيرته الدراسية، رغم أنها في أحايينَ كثيرةٍ لا تشكِّل معيارًا لنبوغ المتعلِّم، ها هنا لا أتحدَّث من فراغ، فالمراقبة المستمرة - حسب أغلب المذكِّرات الوزارية التربوية الخاصَّة بالتقويم - تُعطي هامشًا ضئيلاً، ونسبة ضعيفة للأنشطة غير الكتابيَّة  )المشاركة في الفَصْل، الأنشطة الموازية).
القطب البيداغوجيويتمثَّل في المدرِّس، إمَّا أن يُسْهم في تحفيز المتعلِّمين، من خلال البحث عن كل عناصر الجَذْب والاستقطاب التي تجلب انتباه المتعلِّمين، وإمَّا أن يؤدِّي إلى جُموده وجفائه في الفصل، دون تفاعُلِه مع المتعلِّمين.

البرامج والمناهج التربويَّة

نزلَتْ علينا في المملكة المغربيَّة تترى - من خلال مراجعات متعدِّدة - أنماطٌ مختلفة من البيداغوجيات والطرائق التَّربوية، في أفُق إيجادِ طريقة مناسِبة تُساعد على جعل المتعلِّم في قَلْب الاهتمام والتفكير والفعل، فقد تمَّ تطبيقُ بيداغوجيا الأهداف، وبعد ذلك بيداغوجيا الكفايات، وأخيرًا بيداغوجيا الإدماج؛ وذلك سعيًا إلى الانتقال من طرق تركِّز على شحْنِ المتعلِّم، إلى مرحلة أرقى تركِّز على تَعْبئة وتجنيد الموارد (المعارف والمهارات والمواقِفمن أجْلِ حلِّ وضْعيَّة مشكلة، والانفتاح على المحيط السوسيو - اقتصادي.
على ضوء ما سبق يُمْكن التوصُّل إلى أنَّ هناك عناصِرَ محفِّزةً، وأخرى تسْهِم لا محالة في تأَخُّر وتدَنِّي مستوى التعليم:

- ومن أهمِّ آليات وطُرُق التحفيز:

الاندماجُ (التعلُّم بالاكتشاف، والحوار والمناقشة، وتمثيل الأدوار)، وحبُّ الاستطلاع (بيداغوجيا حلِّ وضعيَّةٍ مشْكِلة، والتدريس المبنيُّ على حلِّ وضعيات مشكلة)، والتركيز على مُدارَسة القضايا المعاصِرة والآنية، والتَّعزيز( الرَّفع من معنويات المتعلِّم).
- أما مُثَبِّطات التحفيز، فيُمكن إيجازها فيما يلي:
-الشُّعور بالدُّونية وانعدام الثِّقة بالنَّفْس والانطوائيَّة.
-تشَتُّت الانتباه والانشغال بأغراض أخرى.
-نسيان الواجبات وإهمالُ حلِّها، واستفراغ الوُسْع والجهد في أمور تافهة.
-إهمال الالتزام بالتعليمات والقوانين الخاصَّة بالصفِّ والمدرسة 
-كثرة الغياب عن المدرسة.
- كُرْه المدرسة حتى إن المتعلِّم يشعر بعدم ملاءَمة المقعد الذي يجلس فيه، وبالتذمُّر من كثرة المواد الدراسية وتتابع الحصص والامتحانات
-التأخُّر الصباحي، والتسرُّب من المدرسة.
-الفشل والتأخُّر التحصيلي؛ نتيجة عدم بَذْلهم الجهد الذي يتناسب مع قدراتهم.
-عدم الاهتمام كثيرًا بالمكافآت التي قد تُقَدَّم إليهم.
تابع ايضا :

عن الكاتب

البديل التربوي

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

البديل التربوي