البديل التربوي البديل التربوي
مواضيع تربوية

آخر المواضيع

مواضيع تربوية
وزارة التربية الوطنية
جاري التحميل ...

مفهوم الجودة في مجال التربية والتعليم

ما المقصود بالجودة؟ وما مدلولها في حقل التربية والتعليم؟

ما المقصود بالجودة؟ وما مدلولها في حقل التربية والتعليم؟
اعتبارا للأهمية المركزية لهذا الموضوع ،فقد جعل منه الميثاق الوطني للتربية والتكوين إحدى مجالاته التجديدية في ارتباط مع :
 ـ تجديد وإعادة بناء المناهج والكتب المدرسية ؛
ـ إعادة تنظيم الإيقاعات المدرسية والبيداغوجية ؛
ـ تحسين تدريس اللغات والتفتح على الإعلام والتكنولوجيا الحديثة
 إن الجودة في أي منتوج كيفما كان اقتصاديا أم ثقافيا أم تربويا ،هي درجة من الإتقان شديدة الصلة بمعنى الكمال المثالي في المجال المقاولاتي الذي يستهدف بمنهجية أسلوبه وتخطيط أهدافه، تحصيل أقصى النتائج المتميزة بصفر خطأ في العمل المقدم والمشروع المنجز وبصفر هدر في الوقت والمواد الأولية المستعملة استغلال الوسائل والمعدات في أقصى طاقاتها المتاحة والمفكر فيها بتفعيلها لانتزاع أقصى عطائها. بالإضافة إلى استثمار المجهودات البشرية في التدبير والتسيير والتواصل. 
 وهذا التعريف يقدم لنا مفهوما اقتصاديا مقاولاتيا للجودة، وهو تعريف يدل على أن مفهوم الجودة قد تسرب من المجال الاقتصادي والصناعي وتم إسقاطه على مجالات أخرى بما فيها مجال التربية والتعليم
 ولقد تكيفت المؤسسات / المقاولات تدريجيا مع مقاربات للجودة تسمح بتقديم منتوجات مطابقة لانتظارات الزبناء، “ فمن مقاربات تعتمد : المراقبة النهائية لمطابقة المنتوجات خلال الأربعينات من القرن العشرين إلى مقاربة تعتمد الطرق الإحصائية خلال سنوات الستينات، مرورا بمقاربة تأمين الجودة خلال الثمانينات  إلى طرق تدبير الجودة مع بداية القرن الواحد والعشرين، وبالأخص مقاربة الجودة الشاملة التي هي نمط من تدبير المقاولة يتمركز حول الجودة ويتأسس على مشاركة كل موظفي المؤسسة، ويهدف إلى تحقيق النجاح على المدى البعيد عن طريق إرضاء كل الشركاء
 وبما أن مفهوم الجودة مستقى من المجال الاقتصادي، فكيف ينعكس على المجال التربوي والتعليمي؟ وكيف يمكن انتقاء مفهوم ذي دلالة مادية وإسقاطه على مجال ذي حمولة تربوية ومعرفية وفكرية؟. وهل ممكن أن تستجيب لمقاربة هذه الجودة مؤسسات التربية والتكوين؟ وهل يستوعب مجال التربية والتعليم هذه الترسانة من المفاهيم؟ 
 في سياق الإجابة على هذه التساؤلات، لا بد من التذكير بأن الجودة أصبحت إحدى الرهانات الأساسية لإصلاح المنظومة التربوية ببلادنا، وقد جعل منها الميثاق الوطني للتربية والتكوين إحدى مجالاته لتحقيق التغيير والتجديد
 ولكي يتحقق هذا التغيير أو التجديد، فإن الأمر يفرض على كل المؤسسات التربوية أن تجعل من الجودة العمود الفقري لكل أنشطتها بالاستناد إلى مبادئ الجودة في إنجاز المهام التربوية بنفس الكيفية المعتمدة في المجال الاقتصادي والمقاولاتي، وذلك بجعل المؤسسة التربوية أكثر إنتاجية

علاقة الجودة بالتقويم المؤسساتي :

إن تحقيق الجودة في المؤسسة التربوية يتطلب منهجية وإجراءات عملية، وبمقتضى آليات محددة يشارك فيها الفاعلون داخل هذه المؤسسة من أساتذة وإداريين وتلاميذ. ولذلك فإن التقويم المؤسساتي يتوقف على التحديد الدقيق للمواصفات التي يكون توفرها في نشاط من أنشطة التعلم دليلا على إتقانه وجودته، حيث يمكن ملاحظته فيما ينتجه المتعلمون من إبداعات وإنجازات، سواء كانت في صيغة معارف أم مهارات
 ومن المؤكد أن تحقيق الجودة تساهم فيه الإدارة التربوية أيضا ، لكونها فاعلا مساهما في مشروع المؤسسة، ومخططا لاستراتيجية التغيير ومدبرا ومنظما لها ،فهي قوة اقتراحية ومورد بشري ينشط الحياة المدرسية ويعطيها الفعالية، وبهذا فإن مسؤوليتها تتجلى أيضا في الارتقاء بجودة التعليم داخل المؤسسة التعليمية من خلال الخدمات التي تقدمها للتلاميذ.  
فالجودة ، من زاوية التقويم المؤسساتي وفي ارتباط معه ،لا يمكن أن تتحقق إلا في إطار مشروع المؤسسة، ذلك أن العلاقة بين الجودة والتقويم تتجسد من خلال هذا المشروع. فالتقويم يشكل عملية هامة ينبني عليها مشروع المؤسسة الذي يعد نمطا لتنظيم الفعل التربوي عن قرب ونقله إلى مستوى أفضلفتضمن للتلميذ نجاحا أفضل وتعمل على تصحيح التعثر الدراسي وملء الفراغات الموجودة في مردوديته معرفيا ومهاريا وكفائيا، وتؤهله لمواجهة الاستحقاقات المختلفة في حياته الدراسية ( فروض، امتحانات ) وتحسين أدائه وإنجازاته
 من هنا فإن العلاقة بين الجودة والتقويم المؤسساتي ،هي علاقة تلازم ، ينبغي تفعيلها لتنظيم الفعل التربوي والتعليمي بشكل معقلن وهادف، وإثارة الوعي لدى الفاعلين داخل المؤسسة بمهامهم في الارتقاء بالجودة وتحسين نتائج التلاميذ خاصة المتعثرين منهم، وذلك من خلال تخطيط وتنفيذ جماعيين
ان الأزمات التي تعاقبت على سوق الشغل لا يمكن ردها  لطبيعة التكوين المعطى للمتخرج بل لطبيعة القيم الاقتصادية التي يحددها سوق الشغل. ولذلك فان إقحام مجال التكوين في قيم هذا السوق. يمكن أن يحقق الجودة على مستوى الكم. وهذا ما تعكسه الإحصائيات الرسمية التي تتضمنها نشرات الوزارة .ليظل مستوى الكيف غائبا أو مغيبا إلى حين .
فماذا نريد من هذا المتخرج؟ وما هي المواصفات التي نريدها لتكوينه؟ وكيف نكونه؟ وهل الجودة تقاس بعدد الحاصلين على الشهادة الابتدائية أو الباكالوريا ؟
إدا نحن أخضعنا هؤلاء المتخرجين لقياسات الروائز. سنحصل طبعا على نتائج كارثية . فأين يكمن الخلل ؟
هل في المتخرج؟ أم في المؤطر؟ أم في فضاء التأطير؟ أم في مناهج وبرامج التأطير ؟أم في طرق التأطير؟
الخلل لا يخص جهة دون أخرى .بل هو خلل بنيوي /هيكلي .يخص كل ما له صلة بالمفهوم .

المدرس: 

من خلال إعادة تأطيره .و تمكينه من الحصول على العدة اللازمة ليؤطر نفسه بنفسه أي الحاسوب و الأنترنيت.

المؤسسة التربوية:

 من خلال رصد الموارد اللازمة لتجديدها لتصبح جزءا  أساسيا في عملية حصول هذه الجودة .

المتعلم :

 من خلال توفير العدة اللازمة له لتمكينه من الاندماج في أفق هذه الجودة و الاستعداد لاستيعابها .عبر تمكينه من مساعدات مادية و معنوية . وتوفير الجو المناسب له للتعبير عن الطاقات الإبداعية التي يختزنها في جوهره الإنساني.
وأخيرا لا جودة في غياب سيادة التفكير المستقبلي المدروس . و المبني على حسابات دقيقة أو توقعات مستقبلية .تأخذ في حسابها عدد السكان و طبيعة  نموهم أو ما يسمى بتدويل المدن .فالدراسات التي تنشرها مختلف شبكات البحث المعلوماتي تشير إلى أن العولمة تمكنت من دفع عدد كبير من اليد العاملة الجيدة إلى الرحيل بعيدا عن أوطانها لتحقيق ذاتها في بيئات تختلف اختلافا جوهريا عن مواطنها الأصلية .ولذلك فان التفكير في توطين هذه اليد العاملة وهذا العنصر البشري النشيط .سيساهم في بناء تنمية مستديمة .وسيساعد على الاستفادة من الخبرة التي امتلكتها هذه اليد العاملة .
في السنة الماضية تخرج فوج من المهندسين المعلوماتيين ذوي كفاءة عالية جدا تفوق ما يوجد في فرنسا. ولذلك فقد تكلفت هذه الأخيرة باحتضانهم عبر إغراءات شتى .على رأسها عقود عمل مغرية .على مدد محددة . فما ينقصنا في المغرب ليس الجودة .بل إمكانيات  توطينها في المكان الملائم.
تابع ايضا :
إدماج تكنولوجيات المعلومات والاتصالات الحديثة في التدريس

عن الكاتب

البديل التربوي

التعليقات



، حبنا لمهنة التدريس و مساعدة رجال و نساء التعليم على اداء مهامهم على احسن وجه يزيد من رغبتنا في تقديم الجديد و الإفادة والإستفادة و تقديم ما هو حصري على موقع البديل التربوي . و لن يتحقق دالك إلا بفضل دعمكم المستمر و شكرا لكم ً ،

إتصل بنا

عن الموقع

البديل التربوي موقع يهتم بـ :

- اخر مستجدات التربية و التكوين؛

- مواضيع و بحوث تربوية؛

-ادماج تكنولوجيا المعلومات و الاتصال في التدريس؛

- التحضير للمباريات؛

مواضيع مميزة

جميع الحقوق محفوظة

البديل التربوي