البديل التربوي البديل التربوي
مواضيع تربوية

آخر المواضيع

مواضيع تربوية
وزارة التربية الوطنية
جاري التحميل ...

كيف ندرس بواسطة التعليم المجزوئي ؟

كيف ندرس بواسطة التعليم المجزوئي ؟

مرجعيات و مرتكزات التعليم المجزوئي  
مرجعيات و مرتكزات التعليم المجزوئي 
ان الميثاق الوطني للتربية والتكوين، عندما تبنى لمنظومته التربوية توجها متأسسا على الكفايات باعتبارها النمط التربوي الملائم لمواجهة التحديات المقبلة، فان مسألة تبنيه كذلك لأسلوب أو استرتيجية ”المجزوءات“، كوسيلة لتكوين الكفايات المنشودة، تعد من الأمور المنسجمة مع روح ومنطق هذا التصور.
  ويمكن اعتبار التدريس بالمجزوءات كاستراتيجيه تربوية وبيداغوجية حديثة العهد، تعد في واقع الأمر من الوسائل الملائمة لاحترام الفروق الفردية والجماعية داخل الأسلاك أو الشعب التعليمية، وهي كذلك تساعد المتعلمين على السير وفق ايقاعاتهم الخاصة، ووفق ميولاتهم واختياراتهم، وذلك بغرض تحقيق أقصى المستويات الممكنة للكفايات المنشودة داخل المنظومة التربوية.
ظهرت تجربة المجزوءات كممارسة بيداغوجية لأول مرة في كندا لمواجهة ظاهرة اللاتجانس الفصلي المتعدد الرتب والدرجات أو ما يسمى بالقسم المشترك الذي ينتشر كثيرا في القرى وخاصة في أمريكا وافريقيا وأوربا،وكان الحل هو التفكير في التدريس بالمجزوءات الكفائية قصد الخروج من هذا الاشكال الذي يثيره تعدد المستويات بالمقارنة مع القسم المفردن.
 في سنة 1992م ارتأت وزارة التربية الوطنية الفرنسية العمل بالمجزوءات، لمواجهة الأزمات التي بدأ يتخبط فيها التعليم الفرنسي بعد أن أمضت سنين طويلة في تطبيق البيداغوجيا الفردية والفارقية.
أما المغرب، فقد شرع في تنفيذ نظام الوحدات والمصوغات في السلك الثانوي التأهيلي، حيث نص الميثاق الوطني للتربية والتكوين على ضرورة الاعتماد على بيداغوجيا المجزوءات، وذلك أثناء حديثه عن البرامج والمناهج، وعن مراعاة المرونة اللازمة للصيرورة التربوية وقدرتها على التكيف مع المستجدات المجتمعية، وذلك بتجزيء المقررات السنوية الى وحدات تعليمية يمكن التحكم فيها على مدى فصل بدل سنة، كما نص على تنويع الاختيارات المتاحة وتمكين كل متعلم من ترصيد المجزوءات التي اكتسبها، وتوزيع مجمل الدروس ووحدات التكوين والمجزوءات من التعليم الأولي الى التعليم الثانوي .
ولقد انتقلت التجربة إلى المغرب الذي أكد ضرورة الاعتماد على بيداغوجيا المجزوءات في الميثاق الوطني للتربية والتكوين حينما نص أثناء حديثه عن البرامج والمناهج على مراعاة المرونة اللازمة للسيرورة التربوية وقدرتها على التكيف وذلك بتجزيء المقررات السنوية إلى وحدات تعليمية يمكن التحكم فيها على مدى فصل بدل السنة الدراسية الكاملة إلا عند الاستحالة، والحفاظ على التمفصل والانسجام الإجمالي لكل برنامج مع مراعاة الأهداف المميزة لكل مرحلة من مراحل التعليم والتعلم التي يعنيها. كما نص الميثاق الوطني على وضع برامج تعتمد نظام الوحدات المجزوءة انطلاقا من التعليم الثانوي؛ لتنويع الاختيارات المتاحة وتمكين كل متعلم من ترصيد المجزوءات التي اكتسبها؛ وتوزيع مجمل الدروس ووحدات التكوين والمجزوءات من التعليم الأولي إلى التعليم الثانوي على ثلاثة أقسام متكاملة:
قسم إلزامي على الصعيد الوطني في حدود 70 في المائة من مدة التكوين بكل سلك؛
قسم تحدده السلطات التربوية الجهوية بإشراك المدرسين في حدود 15 في المائة من تلك المدة، وتتضمن بالضرورة تكوينا في الشأن المحلي وإطار الحياة الجهوية؛
عدد من الاختيارات تعرضها المدرسة على الآباء والمتعلمين الراشدين،في حدود حوالي 15 في المائة ، وتخصص إما لساعات الدعم البيداغوجي لفائدة المتعلمين المحتاجين لذلك، أو لأنشطة مدرسية موازية وأنشطة للتفتح بالنسبة للمتعلمين غير المحتاجين للدعم.
وينتظم التدريس بالمؤسسات الجامعية كذلك في مسالك وأسلاك ومجزوءات ويتوج بشواهد وطنية، ويتم تحصيل المجزوءات عن طريق التقييم المنتظم وترصيد المكتسب منها.
وقد ساير الكتاب الأبيض ما ذهب إليه الميثاق الوطني حينما دعا إلى استبدال السنة الدراسية في التعليم الثانوي بدورات فصلية قائمة على تدريس المجزوءات. ويضم التعليم الثانوي التأهيلي ست دورات تدرس فيها مجزوءات إجبارية(الامتحان الوطني) ومجزوءات اختيارية (الامتحان الجهوي)، مع العلم أن كل مجزوءة تتكون من ثلاثين ساعة. أما السنة الدراسية فتضم أربعة وثلاثين أسبوعا و1000 إلى 1200 ساعة دراسية. كما أن الإعدادي يضم ست دورات دراسية على غرار التعليم الثانوي. وقد أشار الكتاب الأبيض أيضا إلى عدة أقطاب وشعب ومسالك كقطب التعليم الأصيل وقطب الآداب والعلوم الإنسانية وقطب الفنون والرياضة وقطب العلوم وقطب التكنولوجيات.
هذا، وقد بدأ المغرب في تنفيذ نظام الوحدات والمصوغات في السلك الثانوي التأهيلي، فوضع البرامج والمناهج الدراسية وفعل بيداغوجيا المجزوءات مع الموسم الدراسي 2003/2004 بتغيير الكتب المدرسية وتجديد هيكلتها وطرائق عرضها.

مرتكزات التعليم المجزوئي ومقوماته:

يستند التعليم المجزوئي إلى مجموعة من المقومات الأساسية التي يمكن حصرها في العناصر التالية:

 - ينبني هذا التعليم على بيداغوجيا الكفايات والوضعيات.
 - يحترم خصوصية التلاميذ واحتياجهم من المعرفة والمهارة والخبرة. ويراعي فوارقهم الفردية ومشاريعهم الشخصية..
 - يستفيد من البيداغوجيا الفارقية ومن تفريد التعليم.
 - يركز على المتعلم ويشجعه على إظهار قدراته ومهاراته وكفاءاته المضمرة وغير المضمرة قصد إعداده لمواجهة وضعيات الواقع المعقدة.
 - يوزع المقررات الدراسية إلى مجزوءات فصلية أو دورية في شكل وحدات ديداكتيكية وبيداغوجية ويقطعها إلى حلقات دراسية نوعية أو عامة بطريقة متكاملة ومندمجة في بؤرة منصهرة ووحدة تربوية عضوية.
 -يقوم على التعلم الذاتي والتكوين المستمر ومد الجسور بين المراحل التعليمية.
 - ينظم الدروس والحلقات والوحدات الدراسية في شكل كفايات مستهدفة وقدرات ومهارات وخبرات معرفية ومنهجية وتواصلية وتقنية وثقافية( يعني أنه يأخذ بمدخل الكفايات في التدريس .
 -يحول الدروس والبرامج والمقررات إلى وضعيات إشكالية وأسئلة للبحث والتنشيط تتدرج من البسيط إلى المعقد مع تنويع هذه الوضعيات في شكل أنشطة وأعمال وأبحاث واستقراء للوسائل البصرية والسمعية والمراجع المدرسية.
 -يقسم متعلمي الفصل إلى مجموعات من التلاميذ كفريق تربوي جماعي تعاوني أو يتعامل مع التلاميذ كأفراد من خلال تحفيزهم على ترجمة قدراتهم ومهاراتهم الدفينة المضمرة إلى أفعال وأداءات إنجازية مرصودة بالتقويم والملاحظة والقياس .
 -يهدف إلى تمهير المتعلم ذهنيا ووجدانيا وحركيا بقدرات كفائية لمواجهة الواقع ووضعياته الإشكالية.
يعتمد على مرونة التعلم والمنهاج المندمج والتكامل بين الأسلاك والمسالك والأقطاب الدراسية في إطار شمولي نوعي وعام وممتد.
 -يهدف إلى خلق مدرسة إبداعية قوامها التمكن من آليات التقدم والتكنولوجيا بعيدا عن التقليد وقوانين إعادة الإنتاج وتكريس القيم المحافظة.

مرجعيات التعليم المجزوئي:

للتعليم المجزوئي مرجعيات وإحالات يمكن اختزالها في المؤثرات التالية:
بيداغوجيا الكفاءات؛
بيداغوجيا المفارقة وتفريد التعليم؛
اللاتجانس والفشل الدراسي؛
اللسانيات التوليدية التحويلية التي تتبنى المقاربة الإدراكية الفطرية التي تعترف بالقدرات الوراثية للمتكلم المستمع التي تسمح بتوليد جمل لامتناهية العدد من خلال تحويل الكفاءة للبنى العميقة إلى بنى سطحية؛
الفلسفة الدكارتية التي تؤكد أهمية البنى الذهنية الرياضية والمنطقية في معرفة الحقيقة وأن ماهو عقلي فطري وراثي سابق على ماهو تجريبي خارجي؛
السيكولوجيا المعرفية والإدراكية؛
فكر المقاولة الذي كان دائما ومازال يستوجب تمهير المتعلمين بالمهارات وتسليحهم بالقدرات والكفاءات النوعية والممتدة والمتخصصة؛
ظاهرة العولمة والاقتصاد التنافسي الذي يستلزم الطاقات البشرية المؤهلة ذات الكفاءات العالية والمهارات المتنوعة والقدرات الفائقة.

بنية المجزوءة:

تستند المجزوءة إلى ثلاث عناصر أساسية، وهي:

‌- المدخلات: تستهدف تسطير مجموعة من الكفايات المزمع تحقيقها في شكل أهداف إجرائية سلوكية قبل الدخول في مسار تعلمي أو تنفيذ مجزوءة دراسية، ويتم ذلك بوضع امتحان تشخيصي قبلي في شكل الوضعيات - الأسئلة.
‌- الهيكل le corps: يقسم المقرر إلى مجزوءات دراسية وبعد ذلك إلى وحدات ديداكتيكية ومتواليات أو حلقات تعلمية تساعد المتعلم على التعلم الذاتي والتكوين المستمر في شكل فردي أو جماعي.
‌- المخرجات: هنا نتحقق من نجاعة القدرات والكفاءات التي أنجزها المتعلم وأداها أثناء سيرورة التعلم. وهذا التقويم تشخيصي ومرحلي ونهائي.

أنواع المجزوءات:

يمكن تقسيم المجزوءات التربوية إلى

‌- مجزوءات إجبارية؛ 
‌- مجزوءات إجبارية تكميلية؛
‌- مجزوءات اختيارية.

ويمكن أن تكون المجزوءة في إطار سيرورتها الإنجازية:

‌- مجزوءة نوعية؛
‌- مجزوءة مستعرضة ممتدة؛
ويمكن تصنيفها أيضا إلى:
- مجزوءات تنظيمية ترتبط بالخبرة وما يتم تعلمه ذاتيا كالمجزوءات الإجبارية والاختيارية والتكميلية؛
 ‌- مجزوءات ديداكتيكية ترتبط بمحتويات المرجع الدراسي كالكتاب المدرسي والوثائق السمعية والبصرية.

كيف ندرس بواسطة التعليم المجزوئي:

عند وضع البرامج والمناهج والمقررات الدراسية السنوية لابد من تقسيمها حسب الفصول الدراسية أو الدورات الفصلية في شكل مجزوءات تتضمن وحدات دراسية نوعية تنقسم بدورها إلى حلقات أو متواليات تدرس في حصص محددة زمانيا ومكانيا أو غير محددة. كما يخضع هذا التقسيم لتوزيع زمني ومكاني مدقق يراعي ظروف المتعلم وسياق التعلم. كما ينبغي وضع البرنامج الدراسي في شكل وضعيات وأسئلة وأنشطة وخبرات يراعى فيها التدرج من البسيط إلى المركب، ومن الوضعيات السهلة إلى الوضعيات المعقدة. ويتم أيضا تحديد جميع الكفايات والقدرات المستهدفة الجزئية أو النهائية النوعية والمستعرضة في شكل سلوكيات مؤشرة بالقياس والرصد التقويمي. كما يمكن الاستعانة بتقويم قبلي تشخيصي أو تكويني أو إجمالي لتحديد مستوى كل تلميذ في بداية السنة الدراسية أو بداية كل مجزوءة أو نهايتها. ومن الواجب أن تدرس المتواليات الديداكتيكية في شكل مجموعات أو حسب الأفراد، وأن يكون محور التعليم هو التلميذ وليس المدرس الذي ينبغي أن يكون مستشارا يساعد المتعلمين على التعلم الذاتي والتكوين المستمر من خلال استثمار الوثائق البصرية والسمعية والرقمية وكل الوسائل الديداكتيكية المتاحة.

تـــــــابع ايــضا :

عن الكاتب

البديل التربوي

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

البديل التربوي