البديل التربوي البديل التربوي
مواضيع تربوية

آخر المواضيع

مواضيع تربوية
وزارة التربية الوطنية
جاري التحميل ...

مفهوم الانقطاع عن الدراسة

الانقطاع عن الدراسة: ألاسباب والنتائج

الانقطاع عن الدراسة: ألاسباب والنتائج
تطورت طبيعة الحياة في الأسرة الحديثة وتغيرت بقدر ما تشعبت وتشابكت، وازدادت حركية وديناميكية وصعوبة أيضا. الكلّ يلهث وراء توفير المتطلبات التي أضحت جميعها من الضروريات ولا مكان لمصطلح الكماليات فيها.
في هذا الخضمّ تفقد الأسرة السيطرة على مسارات تربية أبنائها وتسمح -مكرهة وعن غير قناعة- بأن تشرّك الآخرين في التربية منذ نعومة أظافر فلذات أكبادها كدور الحضانة والروضات ثم المدرسة، ورغم الحرص على المرافقة الفعّالة للأطفال في جميع مراحلها إلا أن العِقْدَ يبقى قابلا للانفراط مع أيّ غفلة أو لامبالاة من الوالدين.

مفهوم الانقطاع عن الدراسة :

يعتبر منقطعا عن الدراسة كل طفل ابتدأ مرحلة تعليمية ولم يتممها بنجاح. والانقطاع ثلاثة أنواع:
التسرب: يصنف تلميذ في خانة متسرب إذا سجل نفسه بالمدرسة وغادرها إراديا، دون الحصول على شهادة المغادرة، خلال السنة الدراسية لسبب من الأسباب؛
عدم الالتحاق: غير الملتحق هو كل تلميذ نجح أو كرر مستوى دراسي ولم يلتحق في الموسم الدراسي الموالي بالمدرسة ولم يحصل على شهادة المغادرة رغم توفره على المؤهلات والإمكانات النظامية والتربوية المتاحة.

الفصل: يكون التلميذ فيه مرغما على مغادرة المدرسة على إثر الفشل والتأخر الدراسيين أو لأسباب أخلاقية وتربوية. يحدث هذا الانقطاع على إثر قرار إداري وهو ما يعبر عنه "بالفصل عن الدراسة"، وتكون المدرسة مسئولة عن هذا النوع من الانقطاع.

مفهوم الهدر المدرسي :

الهدر المدرسي من المصطلحات الفضفاضة التي يصعب تحديدها لاعتبارات عدة. أولاها تعدد التسميات لنفس المفهوم و اختلاف الكتابات التربوية في المنطلقات الذي يوصل إلى الاختلاف في فهم الظواهر، و بالتالي الاختلاف في توظيف المصطلح.
مصطلح الهدر في الأصل ينتمي إلى قاموس رجال الأعمال و الاقتصاد إلا أنه دخل المجال التربوي من منطلق أن التربية أصبحت تعد من أهم نشاطات الاستثمار الاقتصادي.
التعليم ينظر إليه اليوم في كثير من الدول و البلدان المتقدمة كاستثمار له عائده المادي حيث أصبح للمؤسسات التعليمية دورها المؤثر في إنتاج الثروة المعرفية و التكنولوجية و الاقتصادية من خلال إعداد الموارد البشرية المؤهلة.
أحيانا نتحدث عن الهدر المدرسي و نعني به التسرب الذي يحصل في مسيرة الطفل الدراسية التي تتوقف في مرحلة معينة دون أن يستكمل دراسته. لكن نفس الظاهرة يرد الحديث عنها في كتابات بعض التربويين بالفشل الدراسي الذي يرتبط لدى أغلبهم بالتعثر الدراسي الموازي إجرائيا للتأخر. كما تتحدث مصادر أخرى عن التخلف و اللاتكيف الدراسي و كثير من المفاهيم التي تعمل في سبيل جعل سوسيولوجيا التربية أداة لوضع الملمس على الأسباب الداخلية للمؤسسة التربوية من خلال إنتاجها اللامساواة.
إلا أننا بشكل عام نتحدث عن الهدر المدرسي باعتباره انقطاع التلاميذ عن الدراسة كلية قبل إتمام المرحلة الدراسية أو ترك الدراسة قبل إنهاء مرحلة معينة.
يشمل مفهوم الهدر المدرسي في معناه العام كل ما يعيق نجاعة العمالية التعليمية التعليمة. و يتسع مجال هذا المفهوم إلى عدد كبير من الظواهر الموجودة في المنظومة التعليمية و منها:
- الانقطاع عن الدراسة
- عدم الالتحاق بالدراسة
- الرسوب و التكرار
- الفصل من الدراسة
- تغيبات المتعلمين و المدرسين
- عدم بلوغ الكفايات التعليمية
- عدم إكمال المقررات الدراسية
و كيفما كان التعريف الذي نرتضيه لهذه الظاهرة، فإننا يجب أن نعترف أننا أمام ظاهرة تؤرق المجتمعات العربية بشكل عام. فهي تحمل كل مقومات الفشل سواء على المستوى الفردي أو على مستوى المجتمع. و هي من العوامل القادرة على شل حركة المجتمع الطبيعية و تقهقره عائدة به إلى عتمة الجهل و التخلف و الانعزالية بعيدا عن نور التطور و مواكبة لغة العصر في التقدم و الانفتاح.
بشكل أدق الهدر المدرسي هو نتيجة ضعف مردودية المنظومة التعليمية .
ويمكن تعريفه أيضا على أنه حجم الفاقد من التعليم نتيجة الرسوب و الانقطاع.

تحديد المفاهيم المرتبطة بالهدر المدرسي :

يقتضي تناول الهدر المدرسي معالجة ظاهرتي الانقطاع والتكرار بمختلف مستويات أسلاك النظام التربوي بما فيه ظاهرتي الفصل عدم الالتحاق بسلك تعليمي رغم امتلاك الكفاءات المؤهلة لولوج هذا السلك.

أسباب الهدر المدرسي :

ظاهرة في مثل تعقد الهدر المدرسي، يصعب تحديد أسبابها بشكل محدد. ذلك لأنه يتداخل فيها ما هو ذاتي أو شخصي بما هو اجتماعي لينضاف إليه ما هو اقتصادي. دون إغفال ما للجانب التربوي من تأثير في هذه العملية:
من جهة الأسباب الكامنة وراء تأخير التمدرس في الوسط القروي، يمكن إرجاعها إلى أسباب من داخل المنظومة .
وأسباب أخرى من خارجها ، اجتماعية وثقافية واقتصادية. وتخص العوامل الداخلية، بعد المدارس عن مكان إقامة التلاميذ، وعزلة الدواوير وضعف التجهيزات الأساسية في المدارس (ماء-كهرباء-مراحيض) وظروف عيش المدرسين، وكذا عدم ملائمة مقررات التعليم مع الواقع المحلي، كما أن العديد من بنايات المدارس الابتدائية بهذا الوسط، تعاني من التدهور و التلاشي، إضافة إلى الاكتظاظ الذي أصبحت تعاني منه الأقسام المشتركة، ومعاناة التلاميذ من الازدحام بسبب قلة المقاعد. وتتعلق العوامل الاجتماعية و الثقافية بوضعية المرأة، ونظرة السكان القرويين للمدرسة، فالعادات و التقاليد تلعب دورا هاما، حيث نجد عائلات لا تقبل على تعليم البنات، وفي أحسن الأحوال يقف تمدرسها في المراحل الابتدائية.
أما العوامل الاقتصادية فذات أهمية نظرا لارتباطها بالإمكانات المادية المحدودة للأسر، فارتفاع تكاليف الدراسة من واجبات التسجيل، وشراء الأدوات و الملابس، وعدم استفادة التلميذ من منحة دراسية، كلها عوامل تجعل الأطفال خاصة الإناث منهم-ينقطعون عن الدراسة، للبحث عن عمل يوفر دخلا إضافيا للأسرة.

الأسباب غير المدرسية للهدر المدرسي :

الأسباب غير المدرسية هي التي يصعب تحديدها لأنها تتعلق بالظروف الشخصية للفرد و التي تتعلق بظروف اجتماعية و اقتصادية كعمل الأطفال؛ ضعف الدخل المادي للأسرة و غير المدرسية يمكن تلخيصها في ما يلي: :600.000 طفل يشتغل في المغرب ؛ أمية الآباء  و المشاكل العائلية: الطلاق ؛ بعد المدارس ؛ الزواج المبكر عند البنات  .
يبقى الجانب الأسري من الأسباب الأكثر إلحاحا، باعتبار الأسرة صمام الأمان لحياة الطفل بشكل عام. فحياة الطفل تبقى مستقرة مادام الوضع العائلي كذلك، و ما أن يحصل أدنى توتر في العلاقة بين الآباء حتى تتحول حيات الأطفال إلى كابوس. فالطلاق و الخصام المستمر بين الأب و الأم يخلق لدى الطفل حالة من الرغبة في إثارة اهتمام المحيط في أهميته داخل بنية العائلة. و قد يكون ذلك بمزيد من الشقاوة و الجنوح و التهرب من المدرسة و واجباتها. الذي يؤدي بشكل آلي إلى التكرار المستمر و بالتالي الانقطاع عن المدرسة وسط غياب الاهتمام لدى الأسرة و متابعتها لمسيرة الطفل الدراسية .
و في نفس الإطار نلح على أن انشغال الأب أو الأم أو هما معا بمتاعبهما داخل الشغل و قساوة العيش و صعوبة توفير العيش الكريم يؤدي بهما إلى عدم المتابعة اليومية لعمل الابن و عدم إلحاحهما على بذل مجهود إضافي من أجل التوفق الأمر الذي يدفع الابن إلى الإيمان بلا جدوى العملية برمتها فيعلن تمرده من التعليم
الوسط الذي ينشأ فيه الطفل له هو الآخر تأثير على مستوى تحصيل الطفل و بالتالي استمراره أو توقفه عند مرحلة معينة من التدريس: فالأسرة التي يكون أفرادها أميين لا يعيرون اهتماما للعلم لا يتخرج منها في الغالب الأعم إلا أطفال يقنعون باليسير من العلم ما دام مثلهم الأعلى هذه حالته. و من جانب آخر، تلعب العادات و التقاليد دورا هاما حيث نجد عائلات في العالم القروي لا تقبل على تعليم البنات. و في أحسن الأحوال فإنها تقبل على استكمالها مرحلة التعليم الابتدائي لتقف مسيرتها الدراسية عند هذا الحد. مادام بيت زوج المستقبل هو مآلها.
و في ارتباط بالوسط، نشير هنا إلى رفقة السوء التي من الممكن أن تؤدي بدورها إلى الانقطاع عن الدراسة. حيث يتأثر الطفل بأصدقائه غير الراغبين في الدراسة. فيبدأ في التراخي في إنجاز دروسه و تكاسله و ربما غياباته المتكررة. مما يؤدي بالمدرسة إلى اتخاذ قرار بفصله وقد يحدث ذلك بشكل تلقائي. و تزداد خطورة هذا العامل إذا انضاف إليه عامل آخر يتمثل في الفهم الخاطئ للأبوين لحب الابن فيبالغان في تدليله و تلبية كل رغباته دونما خضوعه لمحاسبة.
الفقر الذي قيل عنه أنه كاد أن يكون كفرا قد يكون سببا في الانقطاع عن المدرسة، حيث ارتفاع تكاليف الدراسة من واجبات التسجيل و شراء الأدوات و الملابس و ربما البحث عن مسكن .و عدم استفادت التلميذ من منحة دراسية تمكنه على الأقل من المبيت داخل أسوار المدرسة. و قد يكون الأب في حاجة إلى من يساعده في تحمل متاعب الحياة فيزج بابنه في عالم الشغل بدل البحث له عن مقعد داخل المدرسة..

الأسباب المدرسية للهدر المدرسي:

الأسباب المدرسية لها علاقة بالنظام التربوي السلبي الذي يعوق التلاميذ عن متابعة الدراسة.

حسب منظمة اليونيسيف يمكن حصرها فيما يلي:

ضعف سوء العلاقة بين المدرس و التلميذ ؛ الفشل في الدراسة ؛ ضعف البنية التحتية للمدارس ؛ الوسائل البيداغوجية ؛ قلة الأنشطة ؛ الإحباطات ؛ الغياب المتكرر للمعلم أو الأستاذ ؛ قلة التكوينات ؛ ضعف المؤهلات لدى مديري المؤسسات ؛ عدم ملائمة التكوينات الأساسية للأساتذة مع متطلبات المدرسة و التلاميذ .
إن الأسباب الغير مدرسية تجعل ولوج التلاميذ إلى المدرسة أمرا صعبا ، أما الأسباب الدراسية فهي تجعل الأطفال غير مهتمون بالمدرسة. و الأمر الأكثر تعقيدا هو أن الآباء لا يرون في المدرسة سوى مؤسسة لتخريج المعطلين عن العمل، فالحصول على شهادة عليا لا يعني بالضرورة في المغرب الحصول على عمل محترم.

الأسباب الذاتية للهدر المدرسي:

- اهتراء البنية التحتية للمدارس وغياب الوسائل البيداغوجية والديداكتيكية.
- عدم تعميم التعليم الأولي وخاصة بالوسط القروي.
- صعوبة التحصيل وما ينتج عنه من فشل في الدراسة.
- سوء العلاقة بين المدرس والتلميذ.
- ضعف تفعيل الحياة المدرسية.

الأسباب الموضوعية للهدر المدرسي :

- بعد المدارس عن سكنى التلاميذ:
 - ضعف الدخل المادي للأسرة.
- عزلة الدواوير بسبب ضعف البنية التحتية والمواصلات.
- تشغيل الأطفال.
- أمية الآباء والأمهات
- المشاكل العائلية كالطلاق ، موت أحد الوالدين،...
- الوضع الصحي للطفل.
- الزواج المبكر عند البنات، خاصة بالوسط القروي.


عن الكاتب

البديل التربوي

التعليقات

loading...


، حبنا لمهنة التدريس و مساعدة رجال و نساء التعليم على اداء مهامهم على احسن وجه يزيد من رغبتنا في تقديم الجديد و الإفادة والإستفادة و تقديم ما هو حصري على موقع البديل التربوي . و لن يتحقق دالك إلا بفضل دعمكم المستمر و شكرا لكم ً ،

إتصل بنا

عن الموقع

البديل التربوي موقع يهتم بـ :

- اخر مستجدات التربية و التكوين؛

- مواضيع و بحوث تربوية؛

-ادماج تكنولوجيا المعلومات و الاتصال في التدريس؛

- التحضير للمباريات؛

مواضيع مميزة

جميع الحقوق محفوظة

البديل التربوي