البديل التربوي البديل التربوي
علوم التربية

آخر المواضيع

علوم التربية
مستجدات الوزارة
جاري التحميل ...

الحكامة في تدبير المنظومة التربوية

الحكامة في التربية والتعليم
الحكامة في التربية والتعليم
إن رهان المغاربة هو تأهيل المدرسة للدخول في "التنافسية التربوية" الوطنية و الدولية و الاستجابة للآفاق التنموية، و هذا يتطلب معالجة المشاكل التي تعوق تعليمنا بضبط و تسيير التوجهات الاستراتيجية الكبرى، و حسن تدبير الموارد البشرية، و إشراك كل القطاعات و الفاعلين، و نركز بالخصوص على وسائل الإعلام التي لم تقم بالدور المطلوب في المشروع الإصلاحي.

إشكالية الحكامة التعليمية

إن إشكالية "الحكامة التعليمية" أنها شاملة لمختلف المستويات فهي من المحددات الخمس الكامنة وراء اختلالات المنظومة التعليمية، و هذه المحددات هي انخراط المدرسين أمام ظروف صعبة في النموذج البيداغوجي الذي لا يوائم بين النظري و التطبيقي، ثم الموارد المالية و أخيرا مسألة التعبئة و الثقة الجماعية في المدرسة.
أن التعليم و التكوين و البحث العلمي من المظاهر الإستراتيجية للحفاظ على كينونة ووجود الأمة و ضمان استمراريتها، حيث تكمن قوة الأمم في حضورها العلمي و ما راكمته من معطيات و تجارب في هــذا الحقل، و تنهض القـــوة الاقتصادية و العسكرية و السياسية على أســاس علمي تؤســس له التربية و التعليم و التكوين و البحث العلمي. إن إعادة التفكير في منظومة التربية و التكوين، أصبح مطلبا أساسيا، لأنه تفكير في المآل و الوجود، ضمن عالم انفجار المعرفة و الثورة التكنولوجية، علما أن رهـان المغرب في قوة تعليمه العمومي بوصفه استثمارا مستقبليا لتأهيل الرأسمال البشري.

التربية و التكويـن و التنمية المستدامة

لا أحــد يجادل اليوم في محورية التربية و التكويـن في التنمية المستدامة و المندمجة، فقد اخترقت التربية و التكوين كل مجالات العمل الاجتماعي و السياسي و الاقتصادي، حتى صارت لازمة الوعي و الرقي و التحضر في سياق اللحظة الحضارية التي نعيشها، لحظة "العولمة الزاحفة" و ثقافة النظام الكوني الجديد.
إننا نلج الآن مجتمع المعرفة، و نعيش ثورة لا ندرك طبيعتها و لا نتحكم فيها بفعل تزايد الوسائط المعلوماتية و التدفق القوي للمعلومات، فقد انتقلنا من مجتمع إقطاعي قائم على ملكية الأرض و التي تهب صاحبها السلطة و السيادة، ثم إلى المجتمعات الصناعية المستندة على ملكية الرأسمال و على سلطة الرأسماليين، ووصلنا أخيرا إلى مجتمع المعرفة الذي يتطور بسرعة لافتة بواسطة التكنولوجيا الحديثة للإعلام و التواصل، حيث الاتساع اللا متناهي للفضاء "السيبرنيتيقي" و الذي تعد الشبكة العنكبوتية أحد تجلياته الرئيسية، و امتدادا لهذا المعنى أصبح المتحكـم في المجال العلمي و المعرفي هو صاحب السلطة و الريـادة، أما الأمم التي لازلت غارقــة في الجهل و التخلف، فإنها ستهمش خلال القــرن 21. ذلك أن حظــوظ الانضمام إلى مجتمــع المعرفــة والاتصال و التنمية و الحداثة، لا يمكن أن يمر إلا من مسار التربية و التعليم و التكوين، لأنــه المسار الطبيعي لكل رافد إنمائي. فـفي سياق مخــتلف التحولات، تمثل المعرفة حســب (Edgar Morin) الشرط الأساسي لتحقيــق التنمية و التغيير و التطـــور، و أن الطاقــة البشريـــة لكل منظمة أسـاس الإنجـاز (La Performance).
من داخل هذا الوعي، يطرح على الدولة سؤال النهوض بالمدرسة العمومية خاصة عندما نجد الفاعلين الاقتصاديين غير مهتمين بالمدرسة، و لا تندرج أصلا ضمن انشغالاتهم، مع ضرورة الحرص على إيجاد تلاؤم ما بين النظام التربوي و المحيط الاقتصادي في الوقت الذي ما تزال فيه الجماعات المحلية بعيدة جدا عن اعتبار التربية و التعليم شأنا عاما محليا (من الملاحظ أن الجماعات المحلية لا تسهم إلا بــ 0,5% من موارد قطاع التربية الوطنية). إن الأمر يقتضي النظر إلى التعليم كقطاع استراتيجي للاستثمار في الثروة  البشرية من أجل تأهيل مخزونه من الكفاءات العالية الإنتاجية و القادرة على المنافسة في السباق نحو الأسواق الدولية و خلق فرص الشغل للجميع من أجل تقليص البطالة و الفقر لتثبيت السلم الاجتماعي. علينا – إذن- أن نحول القضية التربوية إلى قضية مجتمعية شمولية، و أن نعمل على تعبئة المجتمع بكل فعالياته و هيئاته و مؤسساته لكي يدعم المشروع التربوي، و لكي يجعل منه محور اهتمامه، لذلك يجب عند وضع أي تخطيط تربوي تأكيد العلاقات المتبادلة بين التربية و بين منظومات النشاط المجتمعي الأخرى، و بينها و بين التنمية عامة مع الحرص على وسيمها كلها بالشمول و التكامل.
إن ترابط الظواهر الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و السياسية في المجتمع، و اعتماد بعضها على بعض، و ضرورة مشاركة المواطنين جميعهم في النهوض بأعباء مجتمعهم في إطار التعاون و المساواة يعتبر الصيغة الناجحة و المضمونة لتحقيق تقدم المجتمع و رفاهيته. 
و تدعيما لهذا المنحى، تأتي المبادرة الوطنية للتنمية البشرية معتبرة  المدرسة و بالتالي المنظومة التربوية التقويمية رافعة أساسية في محاربـة الأمية و مواجهة الفقر و التهميش و الإقصاء و فك العــزلة الثقافية و المعرفية عن هوامــش المدن و باقــي المناطـــق النائيـة بالبــوادي و القرى المغربية. إنها –المبادرة-  ثقافة جديدة للتنمية، تتغيا تجديرا عميقا و تدريجيــا لدولة حديثـة و اجتماعيــة و ترابية بالمغرب، تستند أساسا على الديمقراطية التشاركية و المواطنة النشيطة و المبادرة الخاصة و المساواة في حظوظ الولوج للتنمية.
إن الافتقاد إلى معايير الحكامة يؤدي إلى الإختلالات في التنفيذ و تعثر الإنتظارات و غياب الأجرأة في الإصلاحات.من هنا ضرورة استراتيجية مبنية على مفهوم نسقي تتفاعل فيه المنظومة التعليمية، بنيويا و وظيفيا، مع باقي القطاعات السوسيو- مهنية و الاقتصادية و الثقافية و السياسية، فالتعليم أهم حلقة في النسق، يكون شخصية التلميذ/المواطن، و يبني المجتمع، و يحقق التنمية، و يصنع المستقبل.

تفعيل الحكامة التربوية

الحكامة الرشيدة

- أداة لضبط و توجيه و تسيير التوجهات الاستراتيجية الكبرى للمؤسسة، يمكن تطبيقها في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية .
- أسلوب جديد في التدبير يدعم تذويب الحدود وتشجيع التشارك بين المسيرين والمساهمين .
- تتوخى حسن التنظيم و توزيع المسؤوليات وصقل القدرات و دعم التواصل داخليا و خارجيا .
- الحكامة أداة لتأهيل الجامعة والمدرسة المغربيتين للدخول في التنافسية الوطنية والدولية و الاستجابة للمهام الرئيسية التي أناطها بها القانون .
- يشمل المصطلح مفاهيم : الشفافية، التزويد بالمعلومات، حقوق وواجبات المساهمين و مسؤوليات المسيرين .

أسسها:

حسن التدبير - الإشراك - التشارك - التوافق - الفعالية و جودة الخدمات و التواصل -الرؤية الاستراتيجية
حسن التدبير:
- إقرار اللاتمركز و اللاتركيز .
- تدبير الموارد البشرية عوض إدارة الموظفين.
- اعتماد الآليات الحديثة :
الشفافية - تبسيط المساطر - توضيح المرجعية القانونية - جودة الخدمات - الإرشاد و التواصل (التقييم-التحفيز).
الإشراك:
- القطاعات الحكومية.
- الفاعلون على المستوى المحلي و الجهوي و الوطني.
- الأطر التربوية و الإدارية و التقنية و الطلبة وجمعيات آباء وأولياء التلاميذ في الهياكل التي تعنى بالشأن التربوي.
- التشارك:
- إنخراط القوات الحية في مسلسل الإصلاح :
الهيئات السياسية و الهيئات التمثيلية .
المنظمات النقابية .
- مؤسسات المجتمع المدني ( جمعيات، تعاونيات - المرتفقون و المواطنون )
مساهمة مؤسسات التربية و التكوين في تقوية و تأهيل النسيج الاجتماعي و الاقتصادي .
- التوافق:
 القدرة على التفاوض و التحكيم و الإقناع في شأن القضايا التي تتضارب حولها المواقف و الآراء بهدف تحقيق الإجماع حولها.
– الأخذ بعين الاعتبار تنوع مصدر القرار للتمكن من تطوير مساطر التبادل و التوافق (إشراك كل الأطراف المعنية).

الفعالية وجودة الخدمات:

- تنفيذ المشاريع المرتبطة بحاجيات المرتفقين وانتظاراتهم .
- توسيع الخريطة المدرسية والجامعية لتغطية جميع الجهات.
- تحسين الأوضاع الاجتماعية والمادية للفاعلين بقطاع التربية والتكوين :
 أساتذة ، إداريين ، التلاميذ ، الطلبة .
- تقنين العلاقة بين المسيرين والمساهمين .
- تطبيق ما نص عليه الميثاق الوطني للتربية والتكوين :
- مبادئ الاستقلالية و اللامركزية و اللاتمركز.
- الارتقاء بجودة التعليم بمختلف الأسلاك وإلزامية التمدرس .
- الرفع من مردوديته و حسن تدبيره.
- تنويع التكوينات و التخصصات العلمية و الأكاديمية .
- الاستجابة لحاجيات سوق الشغل.
- القيام بالوظائف الهامة التالية :
التوجه الاستراتيجي لتحديد الأهداف واتخاذ القرار( المجالس).
التدبير ( طاقم التسيير).
التقييم الذاتي ( اللجن ، المجالس)  .
التقييم الخارجي من طرف الأجهزة المعنية .

الرؤية الاستراتيجية:

- تقييم واقعي للمنجزات.
- تحليل المعطيات و رصد الامكانات من أجل رسم سياسة تنموية للمنظومة التربوية .
- إنجاز الدراسات و التقارير .
- الاهتمام بالدراسات المستقبلية و اليقظة التكنولوجية .
- إشراك الإعلام .
- القيام بالحملات التحسيسية .

مراجع :
- كتاب للدكتور مصطفى شميعة تحت عنوان الادارة التربوية و حكامة التدبير
- مقال " واقع  ممارسة الحكامة الجيدة في النظام التربوي المغربي"
لعبد الغفور العلام : مفتش التخطيط التربوي
تـــــــابع ايضـــــا :

عن الكاتب

البديل التربوي

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

البديل التربوي