البديل التربوي البديل التربوي
مواضيع تربوية

آخر المواضيع

مواضيع تربوية
وزارة التربية الوطنية
جاري التحميل ...

ماذا تحقق مند إطلاق الرؤية الاستراتيجية ؟

ثلاث سنوات مرات على إطلاق الرؤية الاستراتيجية


حصيلة مشاريع الرؤية الاستراتيجية لإصلاح التعليم

تبرز الرؤية الاستراتيجية لإصلاح منظومة التربية والتكوين، التي بلورها المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي برسم الفترة 2015- 2030، أن تحقيق التعبئة المجتمعية الضرورية لتجديد المدرسة المغربية، يتم من خلال إعلان 2015-2030 مدى زمنيا للتعبئة الوطنية من أجل تجديد المدرسة المغربية، ومن ثم جعلها تحظى بعناية قصوى كأسبقية وطنية، من قبل الدولة والجماعات الترابية، ومؤسسات التربية والتكوين والبحث، والمنظمات النقابية، والقطاع الخاص والأسر والمجتمع المدني، والمثقفين والفعاليات الفنية، والإعلام.
صنفت تقارير دولية المغرب في مراتب متأخرة في جودة التعليم وأدائه التربوي، بالرغم من أن المنظومة التربوية الوطنية طيلة عشر سنوات كانت تشتغل وتتماشى مع بنود الميثاق الوطني للتربية والتكوين، إذ كانت كل المذكرات الوزارية والمناهج التعليمية في إطارها وديباجتها تستند إلى الميثاق وطروحاته، الشيء الذي يعني أن المنظومة التربوية الوطنية كانت تحكمها ضوابط الميثاق، الذي لا أحد يجادل في كون بنوده ومواده وقوانينه ذات حمولة بيداغوجية وديداكتيكية بليغة في أهدافها ومراميها، إلا أنها في واقع الأمر، لم تقو على مجاراة الوقائع وبدأت سنة بعد أخرى تتخلف عن تحقيق الأهداف إلى أن أصبحت جميع الجهود المبذولة في النصف الثاني من العشرية عديمة الفائدة وغير ذات مدلول، خصوصا إذا كان الأمر يعني قطاعا من حجم وحساسية القطاع التعليمي والتربوي الذي لن يستقيم له حال إن لم يكن دقيقا في تنفيذ الوعود الموتوقة والأجرأة الفورية لمختلف التدابير.
القطاع التعليمي طريق سيار ممنوع فيه الوقوف والتوقف أو مخالفة قوانين السير، وهذا ما جعل الميثاق الوطني في بر الأمان، وقد أكد ذلك التقرير المواكب الذي أنجز في بداية الألفية الثالثة من طرف لجنة من المجلس الأعلى للتعليم، التي خلصت إلى أن الميثاق رغم حمولته الغنية المناهج الجادة، لم يستطع أن يرصو بالقطاع التعليمي الوطني في بر الأمان.

التقرير الذي أنجز من طرف لجنة المجلس الأعلى للتعليم

أكد التقرير المواكب الذي أنجز في بداية الألفية الثالثة من طرف لجنة المجلس الأعلى للتعليم، و التي خلصت إلى أن الميثاق تخلف عن السباق لعدم انضباطه للمساطر التنظيمية ما جعله يتثاقل في أدائه ويصبح رغم الجهود المبذولة في حاجة إلى أجرأة ودفعة قوية وهذا ما ستحاول رؤية استراتيجية لإصلاح التعليم 2015 – 2030 تداركه، إذا ما أخذ بعين الاعتبار حساسية المهام التي تتطلب السرعة في التنفيذ وتدقيق الأولويات دون مواربة أو تأخير.
إصلاح المنظومة التربوية جعله جلالة الملك في العديد من خطبه السامية، محطة أساسية لبناء الشخصية المغربية، وركز جلالته على ضرورة أن يحظى العنصر البشري بالأولوية في صيرورة الإصلاح، لكونه هو النقطة المحورية التي بدونها لا يمكن للبرنامج الاستعجالي أو غيره الوصول إلى أهدافه ومراميه المنتظرة.
وأثبتت التجارب أن نجاح أي مشروع رهين بمدى الاهتمام بالموارد البشرية، باعتبارها أداة وصل لترجمة المناهج والبرامج إلى حيز التطبيق والتنفيذ، وجعل مدلول لها على مستوى الفعل، بعدما كانت مجرد خطاطات أو آليات جامدة.
ومن هنا نعود للسؤال المحوري حول ماذا تحقق في سنة منذ إطلاق الرؤية الاستراتيجية للإصلاح؟ ونأخذ بعين الاعتبار قطب الرحى في الإصلاح الذين هم التلاميذ والأساتذة والإدارة التربوية، فهل استطاعت الجهات الوصية إيجاد حلول واقعية لمقاربة الإشكالات التي كانت تعترض هذه الموارد البشرية، بالطبع فالتقارير والأخبار المتداولة تؤكد بأن الاكتظاظ ما زال حاضرا بقوة في فصولنا الدراسية والهدر المدرسي الذي ما زال يستشري سواء في القرى أو البوادي، إذ أن وضعية المدارس وحالة الأسر لا تشجع على مواجهة التسرب المدرسي وتعميم التمدرس، بالرغم من سياسة الدعم «تيسير» التي لوحدها لا يمكن أن تجعل التلميذ القروي يقبل على المدرسة دون مركب نقص.
إن ما يعيشه فضاؤنا التعليمي من ويلات الإضرابات والتسرب المدرسي وتفشي ظواهر العنف والتعاطي للمخدرات والغش في الامتحانات ومحدودية البرامج وعدم جدواها، هو تحصيل حاصل، ونتيجة طبيعية لخلل في الأدوات التدبيرية والتي يبقى العنصر البشري إحدى هذه الآليات، حيث من الصعب ضمان ترجمة سليمة للبرامج دون طاقات بشرية معدة ومكونة وذات شحنة قوية وقادرة على العطاء المثمر، باعتباره مرتبط بالراحة النفسية والاستعداد الذاتي لسبر أغوار التحديات وما يعيش عليه رجال التعليم ونساؤه من إضرابات متواصلة من أجل ملفاتها المطلبية وعدم اكتراث المسؤولين بحجم معاناتهم الاجتماعية، طبيعي أن يجعل الأداء خافتا ولا يصل إلى ذروة ما يتوخى منه.
وما من شك، أن فقدان المدرسة العمومية لدورها في ترسيخ الفعل التربوي القويم، كان له وقع في ما آلت إليه المؤسسة التعليمية من تدهور، الشيء الذي جعل من التلميذ المغربي الخاسر الأكبر من تدني مستوى التعليم، إذ أصبح لا حول ولا قوة له أمام غياب التوجيه الفاعل والمتفاعل مع ما يطلبه المشهد التعليمي على المستوى العالمي، فتلميذ اليوم هو رجل الغد، وبالتالي فأي إخلال في مستوى بنائه وتكوينه سيعطي مواطنا غير منتج.
وإجمالا، وعلى الرغم من أن الرؤية الإستراتيجية لإصلاح المدرسة المغربية تحدد الإتجاهات العامة لمدرسة المستقبل وتركز على الخيارات والتوجهات الأساسية لمنظومة التربية و التكوين والبحث العلمي، وتشكل بهذا، الأساس النظري الذي يؤطر عملية وضع الإستراتيجيات والخطط الإجرائية، يبقى السؤال الجوهري المطروح هو كيف يمكن تحويل رافعاتها إلى خطط استراتيجية قطاعية؟ أو بعبارة أخرى، ما هي السبل الكفيلة بترجمتها إلى خطط استراتيجية وزارية تشكل العمق التنفيذي للسياسات العمومية وتقترح الحلول والبدائل الممكنة من خلال وضع خارطة طريق تحدد الرؤى والرسالة و الأهداف والمرامي الإستراتيجية لمدرسة المستقبل. ثم ما هي الشروط الضرورية و الضمانات المتوفرة والإمكانات المتاحة أمام تنزيل الرؤية الإستراتيجية من أجل عدم تكرار إخفاقات وتعثرات الإصلاحات التربوية السابقة؟ 

عن الكاتب

البديل التربوي

التعليقات

loading...


، حبنا لمهنة التدريس و مساعدة رجال و نساء التعليم على اداء مهامهم على احسن وجه يزيد من رغبتنا في تقديم الجديد و الإفادة والإستفادة و تقديم ما هو حصري على موقع البديل التربوي . و لن يتحقق دالك إلا بفضل دعمكم المستمر و شكرا لكم ً ،

إتصل بنا

عن الموقع

البديل التربوي موقع يهتم بـ :

- اخر مستجدات التربية و التكوين؛

- مواضيع و بحوث تربوية؛

-ادماج تكنولوجيا المعلومات و الاتصال في التدريس؛

- التحضير للمباريات؛

مواضيع مميزة

جميع الحقوق محفوظة

البديل التربوي