البديل التربوي البديل التربوي
علوم التربية

آخر المواضيع

علوم التربية
مستجدات الوزارة
جاري التحميل ...

تأثير الفوارق الاجتماعية على المدرسة المغربية

ما هي الأسباب الاجتماعية  للاتكافؤ بالمدرسة المغربية

رهان العدالة المدرسية و الحد من الفوارق الاجتماعية
رهان العدالة المدرسية و الحد من الفوارق الاجتماعيةالعدالة الاجتماعية:
التعليم أول عوامل تقرير مصير الإنسان، وكلما كان قويا وذا جودة عالية إلا وعمل رافعة اجتماعية للفرد داخل جماعته. وفي تجارب كل الدول المتطورة، مثل الدول الاسكندنافية واليابان، أو تلك الصاعدة في شرق آسيا، اعتمدت على التعليم لصناعة تطورها ونموها. وكلما قلت جودة التعليم، أو انعدم تكافؤ الفرص داخل المجتمع نفسه، للحصول على مستوى تعليم جيد، إلا وأثر ذلك على مستوى نمو المجتمع، وزاد من الفوارق الاجتماعية داخله، وأثر على تطوره ونموه. ويتحول التعليم من رافعةٍ للطبقات الاجتماعية ومحقق للمساواة إلى أداة للفرز الطبقي، وتكريس التفاوتات في الأوضاع الثقافية والاجتماعية
إن تحقيق العدالة الاجتماعية تعترضه مجموعة من التحديات، يرتبط أهمها بتراكمات تاريخية وإشكالات سياسية وجغرافية وتنموية، لكن هذا لا يعفي الدولة من واجباتها المختلفة، ومن العمل والسعي الدائمين لتحقيق العدالة الاجتماعية لمواطنيها ولتمتعيهم الفعلي بمختلف حقوقهم، سيما الحقوق الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بالعيش الكريم، والمسكن والصحة والتعليم والشغل وغيرها من الحقوق.

كيف يمكن تحقيق العدالة الاجتماعية:

إن تعزيز العدالة الاجتماعية في مجتمعنا، في حاجة إلى تنمية مستدامة بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية مجتمعة، تضع المواطن في قلب وصلب اهتماماتها، غايتها العليا خدمته وتطويره، وتكون مبنية على مبادىء حقوق الإنسان، وأولويتها الأولى تلبية احتياجات المواطنين المختلفة، والحد من التباينات والفوارق الموجودة في المجالات الأساسية وتطوير سوق الشغل قصد توفير فرص العمل للجميع. وممكن تحقيق هذه الغايات ووضع معايير لقياس مدى بلوغها، غير أن ذلك يتطلب شرطا معنويا أساسيا وضروريا لامحيذ عنه، يتمثل في توفر النية الصادقة والإرادة السياسية الحقيقية والدائمة لدى جميع الفاعلين الرئيسيين في المجتمع.
إن الحديث عن تقوية العدالة الاجتماعية ببلادنا، يقتضي تمكين كل الشرائح الاجتماعية من ولوج تعليم جيد، يوفر الشروط الضرورية للاستمرار في الدراسة والنجاح الدراسي، ويؤهل المتعلمين وينمي قدراتهم ويكسبهم الكفايات الأساسية التي تمكنهم من كسب الثقة في النفس والاعتماد عليها، ومن تطوير ذواتهم على مدى الحياة، ومن الاندماج في مجتمعهم وحب وطنهم والمساهمة في تنميته وتطويره. الشيء الذي يستلزم بدون منازع مباشرة إصلاح حقيقي للمنظومة التربوية، بغية إصلاح المدرسة المغربية من أجل جعلها تقوم بأدوارها ووظائفها الاجتماعية والاقتصادية والتربوية، وكذا نقل وترسيخ قيم المواطنة والتضامن والانفتاح والتقدم
مدرسة عمادها الفاعلون التربويون وبالأخص رجال ونساء التعليم، يحملون همها ويتحملون فيها مسؤولياتهم الوطنية والتربوية تجاه الأطفال الأبرياء الناشئين. فبهم وعن طريقهم سيتم تجديد المدرسة، لتصبح قادرة على تزويد البلاد، بموارد بشرية علمية وتقنية وإدارية مواطنة وذات قدرات ومؤهلات، قمينة بتمكينها من تحقيق التنمية وكسب رهان العدالة الاجتماعية، وقادرة كذلك على مدها بنخب سياسية واجتماعية لقيادتها والسير بها إلى الأمام.
إن بلوغ غاية تعزيز العدالة الاجتماعية ، يحتم وجود إدارة بمختلف المستويات الترابية، مواطنة ونزيهة وشفافة وفعالة، تعتمد وتنهج قواعد العقلانية والشفافية في تدبيرالموارد المختلفة التي تسخر وتوضع رهن إشارتها
وغني عن الذكر، أن الإدارة هي الجهاز الرئيسي لتنفيذ سياسات الدولة، وكذا جمع وتحليل المعلومات والمعطيات ذات الصلة بالحاجات المختلفة للمواطنين وشؤون المجتمع، علاوة على إعداد الاستراتيجيات والقرارات والقوانين والسهر على تنفيذها ومراقبتها وتتبعها وتقويمها
ويعد إجراء إصلاح جذري للإدارة وتجديد حكاماتها وأسلوب تدبيرها للشأن العمومي، لازمة إجرائية وشرط أكثر من ضروري. وذلك من أجل إرساء إدارة قائمة على التقويم المنتظم لنتائجها ونجاعتها لتجنب الآثار السلبية المحتملة لقراراتها وتدابيرها على حقوق ومصالح المواطنين، وقائمة كذلك على المحاسبة وتطبيق العقوبات الإدارية أو القضائية وجعلها عملية عادية وعملة متداولة في أنشطتها قصد الحد من الإفلات من العقاب الذي يشجع على التلاعب وهدر مواردها المادية والبشرية والمالية، وعلى تكرار الأخطاء والتهاون واللامبالاة بها، وقصد كذلك، رد الاعتبار لمناصب المسؤولية التي أضحت بالنسبة للبعض وسيلة للاستفادة من المكافآت والتعويضات وتحقيق المصالح الشخصية على حساب المصلحة العامة.

المدرسة المغربية تعيد إنتاج نفس الفوارق الاجتماعية:

أكد التقرير الاخير للمجلس الاعلى للتربية و التكوين أن المجتمع المغربي يعرف فوارقا اجتماعية كبيرة ونقصا في الرفاه الاجتماعي لغالبية المواطنين، وبذلك فإن خسائر التنمية في المغرب بسبب الفوارق الاجتماعية سنة 2015 قدرت ب 45،8%.
ومن بين النتائج التي توصل إليها المجلس في تقريره أن التلاميذ المغاربة يصلون إلى المدرسة وهم غير متساوين من حيث وضعهم الاجتماعي ورصيدهم الثقافي.
كما يحدد الرأسمال التربوي والثقافي للأسرة وليس مستوى الدخل في كثير من الأحيان والمستوى التربوي والثقافي للآباء مستوى التلاميذ وأداءهم في المدرسة.
كما أشار التقرير أيضا صعوبة إدماج الأطفال في وضعية إعاقة بالمدارس وفشل نظام التوجيه، وبحسب التقرير فإن الفوارق الاجتماعية لها كلفة كبيرة، على الصعيد الاجتماعي وتتمثل في الانقطاع المدرسي وتبعاته الاجتماعية، وعلى الصعيد الاقتصادي لان الهدر المدرسي مكلف ماديا، وتظهر أيضا في الترتيب المتدني للبلاد من حيث مؤشرات التنمية البشرية.
وتضمن تقرير المجلس عدة مقترحات من أجل تجاوز هذا الوضع، أولها التخلص من الأمية وتجفيف مصادرها وجعل التعليم الأولى إلزاميا من السنة الرابعة الى 14 خاصة في العالم القروي، بالإضافة الى تحسين نظام الدعم الاجتماعي وتوسيعه على مستوى المناطق القروية والجبلية وضواحي المدن.
إلى جانب محاربة الرسوب والانقطاع المبكر عن الدراسة وإنشاء بنية للوساطة النفسية الاجتماعية داخل المؤسسات المدرسية، وتكوين المدرسين تكوينا ملائما وخلق مزيد من مسالك التكوين، وتنويع نماذج مؤسسات التعليم العالي ذات الاستقطاب المفتوح وتدقيق معايير ولوجها وتطوير طاقاتها الاستيعابية
بدون وجود عدالة داخل المنظومة التربوية – حقوق تقدم لكل فرد داخلها للموظف وللتلميذ، وواجبات ينجزها كل فرد داخلها ويراقب إيجابيا على أدائها يستحيل الحديث عن نجاح فعال وناجع لها، وبدون الإنسان  القدوة البعيد عن التفكير المادي ،المزاوج بين الأقوال والأفعال، المتوخي الدِّقة في الأمور كُلّهَا، العارف للحقائق الواقعية، الموَضِّح بالدليل والبُرهان أنه خليَّة حيَّة تحتاج إلى خلايا حية ذات كفاءة وذات مشروع مجتمعي تساعده في الوصول إلى مسعاه وتُقوِّم عمله إذا اِعْوجَّ، لا يمكن لأي إنسان أن ينجح في بناء العدالة التامة داخل مُكوِّن من مُكوِّنَاتِ المنظومة التربوية ،وبالتالي لا يمكن أن نحصد كُلَّ النجاح المراد لمنظومتنا التَربوية.

 تابع ايضا :

المداخل و المقاربات التربوية في المنهج الدراسي المغربي

ﻣﺴﺘﺠﺪﺍﺕ ﺍﻟﻤﻨﻬﺎﺝ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﻲ المغربي ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ

المنهج الدراسي ما بين المفهوم التقليدي والحديث

اوجه الخلل في النظام التعليمي المغربي

عن الكاتب

البديل التربوي

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

البديل التربوي