البديل التربوي البديل التربوي
مواضيع تربوية

آخر المواضيع

مواضيع تربوية
وزارة التربية الوطنية
جاري التحميل ...

اتجاهات التربية

  اتجاهات التربية : أنواعها ومظاهرها

  اتجاهات التربية : أنواعها ومظاهرها
التربية هي مسؤولية مركبة متعددة الجوانب، تشترك فيها مع المدرسة و مؤسسات المجتمع و أنظمته المختلفة، كما هي موضع اهتمام كل المجتمعات مهما كان حجمها أو مستواها الحضاري.
وهي تسعى دوما إلى تحقيق غاياتها و مبادئها في ضوء المجتمع الذي تنتمي إليه، بحيث تعتبر المصدر الأساسي الذي يعتمد عليه التغير الاجتماعي إلى حياة أفضل.
 إن الكائن البشري يختلف عن سائر الكائنات الأخرى، فهو لا يملك عند مولده قوة فطرية و قدرة فيزيقية تغنيانه عن رعاية الآخرين له، و لهذا لا بد أن يبقى معتمدا على والديه عددا من السنين و متفاعلا مع غيره من الناس عن طريق التربية، ليتسنى له أن يحقق لنفسه الكفاية اللازمة لضمان بقائه الاجتماعي.
و هكذا فإن التربية تكفل للمجتمعات الإنسانية بقاءها و ديمومتها لمواكبة أساليب الحياة و أنماطها. 
تمركزت المذاهب الفلسفية التربوية في ثلاثة اتجاهات رئيسية للتربية هي الاتجاه التسلطي في التربية و اتجاه التحرر المطلق في التربية و الاتجاه الديمقراطي في التربية.

الاتجاه التسلطي في التربية

دور المعلم هو محور الدائرة في العملية التعليمية، أما موقف التلميذ فهو سلبي للغاية، ويشار إلى هذا الاتجاه كثيرًا في تاريخ النظريات التربوية بالفلسفة التقليدية في التربية.

التحرر المطلق في التربية

ويقوم على مركزية الطفل في العملية التربوية، بحيث يطلق له العنان كما يشاء بدون أن يتلقى أي توجيه، ويطلق على هذا الاتجاه باسم المذهب الفوضوي أو الطبيعي في التربية.

الاتجاه الديمقراطي في التربية

لكل من المدرس والتلميذ اعتباره في العملية التعليمية التربوية، بحيث يتعاونان في التخطيط وينفذان معًا ما قاما بتخطيطه، ويطلق على هذا الاتجاه الفلسفة التقدمية في التربية.

التـربية التقليديـة

المدرس يمثل السلطة المطلقة ومن أعماله أن يحد من حرية التلميذ، وأن يوجهه في جميع خطواته، وأن يعيّن له كل ما يجب عليه أن يقوم به من أعمال مدرسية، وأن يحثه على بذل المجهود مهما كان شاقًا لتحصيل المعلومات والمعارف واستيعابها وذلك بغض النظر عما قد تثيره مادة الدراسة في نفسه من اهتمام أو رغبة أو ملل.
أمًا مـواد الدراسـة فتكون منصوصًا عنها بالتفصيل في البرامج الموضوعة، وأن تكون جميع المعلومات المطلوب استيعابها مدونة في كتب بطريقة منظمة متسلسلة بحيث يسهل فهمها وحفظها.

التـربية الحديثـة

دور المدرس فيها يتغير وينتقل مركز الأهمية خلالها إلى التلميذ، حيث تحد سلطة المدرس، وتتوسع مجالات حرية التلميذ وتلقائيته، كما تتوقف قضية اختيار موضوعات الدراسة على رغبة التلميذ ونوع اهتمامـه.
ومهمة المدرس مساعدة شخصية التلميذ على أن تتكون بنفسها وفقًا لقوانين النمو وذلك بفضل التجارب المتجددة التي يقوم بها التلميذ باستمرار في ميادين النشاط المختلفة داخل المدرسة وخارجها.
و مهمة التربية في نظر أنصار المدرسة الجديدة أو التربية الحديثة ليست في تحصيل المعلومات بطريقة منظمة متسلسلة بل في تدريب العقل على الملاحظة، والتفكير بمناسبة الملاحظات الخارجية والتجارب التي تجري على كل ما يقع في المجال الإدراكي وكيفما اتفق، في حين يفقد المدرس والكتاب -الركنين الأساسيين في التربية التقليدية- مركزهما.

النقطة الهامة التي تفرق بين التربية الحديثة والتربية القديمة أو التقليدية

النقطة الهامة التي تفرق بين التربية الحديثة والتربية القديمة أو التقليدية هي إثارة الاهتمام لدى الطفل، ذلك أنّ التربية الحديثة تعترف بأن الطفل آخذ متلق، وفي الوقت نفسه تؤكد أنه كائن حي نشط فعال، والحياة أهم سماتها قدرة الكائن الحي على تلبية دواعي بيئته، فالحياة تنطوي على هذه التلبية، أي على النشاط والفاعلية، وهكذا كان الطفل كائنًا حيًّا فاعلاً نشطًا، وهذان المعنيان يتقابلان:
أولهما يجعل الطفل كالوعاء يجب ملؤه.
وثانيهما يجعل الطفل هو الذي يمارس العمل، وهو الذي ينشط للعمل.
التربية التقليدية تعنى باهتمام الطفل، ولكنها تعني به في سبيل الأخذ، وفي سبيل التلقي، ثم إنها تحاول استثارة اهتمامه بدافع خارجي لا داخلي، فهي تريد منه أن يهتم، ولكن اهتمامه منصب على أخذ المعلومات ودراسة الكتب والتلقي، واستثارة هذا الاهتمام تتم بدافع خارجي وهو الجوائز والحصول على الدرجات العالية، فإذا انقطع الحافز الخارجي انقطع الاهتمام، لأن الصلة التي تربط الاهتمام بدافعه ليست صلة وثيقة.
أما التربية الحديثة فتحاول أن تجعل الاهتمام في العمل نفسه والدافع إليه دافعًا غريزيًّا فطريًّا، وبذلك يعتاد الطفل على أن يجد اللذة بالعمل نفسه.
هدف التربية القديمة هو المعلومات، أما هدف التربية الحديثة فهو تكوين الطفل تكوينًا قويًا صحيحًا، وتدريبه على ممارسة المشكلات ومحاولة التغلب عليها، وتدريب الطفل على مواجهتها وحلها، وسيجد الطفل أمام مشكلة من المشكلات أنه بحاجة إلى العلم.
ولكن الفرق كبير بين طفل استعمل العلم في حل المشكلة، وطفل قد حفظ العلم فحسب، في الحالة الأولى يشعر الطفل شعورًا واضحًا بقيمة العلم وفائدته، وحله للمشكلة فيقدر العلم، وكل هذا يؤدي إلى تفاعل ما تفعله مع نفسه، بمعنى أن الفكرة ترسخ وتثبت ويؤمن بها، وتصبح جزءًا من نفسه، ثم إنه يحسن تطبيقها في مناسبة أخرى عندما تعترضه مشكلة أخرى وكل هذا مفقود في الطريقة الثانية.
إن التدريب على مواجهة المشكلات يحتاج إلى مهارة جديدة غير مهارة الحفظ، ذلك أن حفظ المعلومات لا يعني أبدًا استخدامها في مواطن الضرورة.
هذه هي النقطة التي تفرق بين الاتجاهين من التربية، التربية القديمة تحسب المعلومات، وحفظها كاف للنجاح في ميادين العمل، والتربية الحديثة تدرب الطفل منذ نعومة أظفاره على العمل في الميدان وتخلق منه إنسانًا همه مواجهة المشكلات في كل حين.

عن الكاتب

البديل التربوي

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

البديل التربوي