البديل التربوي البديل التربوي
مواضيع تربوية

آخر المواضيع

مواضيع تربوية
وزارة التربية الوطنية
جاري التحميل ...

ما هي المقاربات التي ربطت علم الاجتماع بالتربية ؟

المقاربة التفاعلية الرمزية و المقاربة السوسيوبنائية

المقاربة التفاعلية الرمزية و المقاربة السوسيوبنائية

علم الاجتماع التربوي يهتم بمعرفة دوافع السلوك الاجتماعي لدى الطفل و علاقته مع بيئته الاجتماعية المحيطة بغية فهم هذا السلوك و وصفه و التنبؤ به و التحكم فيه و تطويعه لخدمة أهداف تربوية تمكن من الإلمام بجوانب قد تكون مصيرية بالنسبة لمسار الطفل في اكتساب التعلمات و المهارات و المعارف الضرورية، و الاندماج في المجتمع بطريقة لا تقصي اختلافاته الفردية و لا خصوصياته الثقافية.
فما هي أهم المقاربات التي ربطت علم الاجتماع بالتربية ؟

مجال اهتمام سوسيولوجية التربية

  تهتم سوسيولوجية التربية او علم الاجتماع التربوي بدراسة الأنظمة التربوية في علاقتها بالمجتمع، وتبيان دورها في التغيير الاجتماعي. ولاسيما أن التربية تسعى إلى تحويل كائن غير اجتماعي ليصبح اجتماعيا. ومن ثم، فسوسيولوجية التربية مفهوم عام يدرس مختلف الأنشطة الإنسانية، وخاصة التربوية منها. وإذا كانت سوسيولوجية التربية تدرس الظواهر المدرسية ، فإن لها أيضا علاقة وثيقة بالأسرة، والسياسة، والاقتصاد. ويعني هذا أنها تدرس ما يتعلق بالتربية من خلال التركيز على ثلاثة عناصر رئيسية، وهي: مداخل التربية ( المتمدرسون، و رجال التعليم، و أطر الإدارة، والآباء، والمقررون، والمفتشون…)، وآلياتها البيداغوجية والديداكتيكية والسوسيولوجية، ومخارجها(التقويم، والانتقاء، والاصطفاء…).وهناك تعريف آخر لهذا الحقل المعرفي مفاده أن علم الاجتماع التربوي يقوم:” بدراسة أشكال الأنشطة التربوية للمؤسسات، كأنشطة المدرسين والتلاميذ والإداريين داخل المؤسسات المدرسية.كما يقوم بوصف طبيعة العلاقات والأنشطة التي تتم بينهم.كما يهتم علم الاجتماع التربوي بدراسة العلاقات التي تتم بين المدرسة وبين مؤسسات أخرى، كالأسرة، والمسجد، والنادي.كما يهتم بالشروط الاقتصادية والطبيعية التي تعيش فيها هذه المؤسسات، وتؤثر في شروط وجودها وتعاملها.
وهناك من يعرف سوسيولوجية التربية بأنها بمثابة علم:” يدرس التأثيرات الاجتماعية التي تؤثر على المستقبل الدراسي للأفراد؛ كما هو الشأن بالنسبة لتنظيم المنظومة المدرسية، وميكانيزمات التوجيه، والمستوى السوسيوثقافي لأسر المتمدرسين، وتوقعات المدرسين والآباء، وإدماج المعايير والقيم الاجتماعية من قبل التلاميذ، ومخرجات الأنظمة التربوية.
وبناء على ما سبق، يقصد  بسوسيولوجية التربية ذلك الحقل المعرفي الذي يستعين بعلم الاجتماع في دراسة القضايا التربوية في علاقة بمختلف المؤسسات المجتمعية الأخرى، على اعتبار أن المؤسسة التعليمية مجتمع مصغر، يعكس في جوهره مختلف التناقضات الجدلية التي يتضمنها المجتمع المكبر. وأهم ما تعنى به سوسيولوجية التربية دراسة المؤسسة التعليمية، مع تحديد دورها في بناء المجتمع، سواء أكان ذلك عبر التكييف الاندماجي أم عبر عمليات التغيير. زد على ذلك، أنها تهتم بفهم المدرسة باعتبارها بنية ودلالة ومقصدية.أي: ترصد دورها في التغيير الاجتماعي. كما تهتم بتبيان مختلف وظائفها وأدوارها، واستكشاف علاقة المدرسة بالأسرة، والسياسة، والاقتصاد، ووصف مختلف الصراعات الطبقية والاجتماعية التي تدور داخل المؤسسة التعليمية، والتركيز على أهم الفاعلين في تحريك هذه المؤسسة التربوية، و تفسير دور المدرسة في المجتمع الليبرالي، من حيث تحقيقها لفرص النجاح والفشل، وعلاقة ذلك بالأصول الطبقية والاجتماعية.

أهمية سوسيولوجية التربية:

من المعلوم أن لسوسيولوجية التربية أهمية كبرى في فهم الأنظمة التربوية وتفسيرها.فهي أولا تتجاوز المقاربة السيكولوجية التي تهتم بدراسة الظواهر الفردية، لتهتم بالظواهر الاجتماعية.ويعني هذا أنها تنشر نوعا من الوعي الاجتماعي في مقاربة الظواهر التربوية. كما تؤكد سوسيولوجية التربية مدى ارتباط التربية بالسياسة والمجتمع والاقتصاد.ومن جهة أخرى، تستكشف مدى تغلغل الاجتماعي والسياسي في المنظومة التربوية، مع الإشارة إلى أن المدرسة ليست مؤسسة محايدة، بل تخضع للتوجهات السياسية والحزبية والنقابية والإيديولوجية. وتهدف هذه السوسيولوجية إلى التقليل من مسؤولية الأفراد، وخاصة في مجال الفشل الدراسي، لتحمل المجتمع وبنياته نتائج ذلك. ولا ننسى أن سوسيولوجية التربية تهتم بالتشديد على دور المدرسة في تغيير المجتمع، وتحقيق التنمية البشرية المستدامة، وتأهيل الاقتصاد، وتطوير المجتمع، وتحقيق التقدم والازدهار، وتحقيق الديمقراطية والمساواة والعدالة الاجتماعية، والقضاء على الأمية.ومن هنا، أصبح التعليم مشروعا مجتمعيا كبيرا في مجال التنافس بين الأمم، ولاسيما في زمن العولمة والمعلومات الرقمية.

 تاريـخ سوسيولوجيـة التربية:

يعد إميل دوركايم أول عالم اجتماع غربي اهتم بسوسيولوجية التربية ، وذلك في كتابه: التربية الأخلاقية. والكتاب في الحقيقة عبارة عن محاضرات كان يلقيها دوركايم في جامعة السوربون منذ سنة 1902م.ومن ثم، يتبين لنا بأن دروكايم قد بلور نظريا وتطبيقيا ما يسمى بسوسيولوجية التربية، كما يتمظهر ذلك جليا في أبحاثه الأخرى، مثل: سوسيولوجية التربية ،والتطور البيداغوجي في فرنساويمكن الحديث كذلك عن أعمال ألفريد بينيه حول الفشل الدراسي، والتي تندرج ضمن ما يسمى بالبيداغوجيا التجريبية.وقد ركز هذا العالم في أبحاثه على الدوسيمولوجيا  وتقويم فعالية البرامج والمقررات الدراسية، وذلك في كتابه آراء حديثة حول الأطفال.
ولا ننسى أيضا أن ثمة دراسات سوسيولوجية قد تناولت التربية بشكل جزئي، وليس بطريقة كلية وشاملة، كما فعل كارل ماركسفي كتابه: الرأسمال ، وماكس فيبر  في كتابه: الاقتصاد والمجتمع). وبعد ذلك، لم نجد إلى غاية الأربعينيات من القرن العشرين دراسات تجريبية في مجال التربية ، باستثناء بعض الدراسات ذات الطابع الدوركايمي، مثلما نجد عند: بول لابي  تحت عنوان: المدرسة والحراك الاجتماعي، وسوروكان ومن ناحية أخرى، لم نجد دراسات نظرية سوى دراسة فيبلان حول التعليم العالي في أمريكا، ودراسة والر تحت عنوان: سوسيولوجية التدريس.
بيد أن تطور سوسيولوجية التربية سيتحقق بعد أربعينيات القرن الماضي ، وذلك مع تأسيس مجموعة من معاهد ومراكز البحث العلمي ذات الطابع الوطني والدولي، وظهور العديد من الدارسين والباحثين في مجال سوسيولوجية التربية. كما نشرت دراسات عدة ، مثل: أعمال كارل ماينهايم. وقد أصبحت سوسيولوجية التربية – اليوم- تخصصا علميا معقدا، خاضعا لدراسات نظرية وتطبيقية وتجريبية. ومن أهم الباحثين المعاصرين في سوسيولوجية التربية، لابد من ذكر كل من: بودلو وإستابليت كما في كتابهما : المدرسة الرأسمالية بفرنسا ، وبيير بورديو وكلود باسرون  في كتابهما: إعادة الإنتاج.

مقاربات سوسيولوجيا التربية :

المقاربة التفاعلية الرمزية :

تعتبرُ التفاعلية الرمزية واحدةٌ من المحاور الأساسيةِ التي تعتمدُ عليها النظرية الاجتماعية، في تحليل الأنساق الاجتماعية.
وهي تبدأ بمستوى الوحدات الصغرى منطلقةً منها لفهم الوحدات الكبرى، بمعنى أنها تبدأُ بالأفراد وسلوكهم كمدخل لفهم النسق الاجتماعي. فأفعالُ الأفراد تصبح ثابتةً لتشكل بنية من الأدوار؛ ويمكن النظر إلى هذه الأدوار من حيث توقعات البشر بعضهم تجاه بعض من حيث المعاني والرموز. وهنا يصبح التركيز إما على بُنى الأدوار والأنساق الاجتماعية، أو على سلوك الدور والفعل الاجتماعي.
ومع أنها تَرى البُنى الاجتماعية ضمناً، باعتبارها بنى للأدوار بنفس طريقة بارسونز ، إلا أنها لا تُشغل نفسها بالتحليل على مستوى الأنساق، بقدر اهتمامها بالتفاعل الرمزي المتشكِّل عبر اللغة، والمعاني، والصورِ الذهنيةِ، استناداً إلى حقيقةٍ مهمةٍ، هي أن على الفرد أن يستوعب أدوارَ الآخرين.
إن أصحابَ النظريةِ التفاعلية يبدَءُون بدراستهم للنظام التعليمي من الفصل الدراسي (مكانَ حدوثِ الفعلِ الاجتماعي). فالعلاقةُ في الفصل الدراسي والتلاميذِ والمعلم، هي علاقةٌ حاسمةٌ؛ لأنه يمكن التفاوضُ حول الحقيقة داخل الصفّ، إذ يُدرك التلاميذ حقيقةَ كونهم ماهرين أو أغبياءَ أو كسالى. وفي ضوء هذه المقولات يتفاعل التلاميذ والمدرسون بعضهم مع بعض، حيث يحققون في النهاية نجاحاً أو فشلاً تعليمياً.
ومن ممثلي النظريةِ التفاعليةِ الرمزية:

جورج هربرت ميد George H. Mead (1863-1931):

قام ميد بتحليل عمليةِ الاتصال، وتصنيفها إلى صنفين: الاتصالُ الرّمزي، والاتصال غير الرمزي. فبالنسبة للاتصال الرمزي فإنه يؤكّد بوضوحٍ على استخدام الأفكار والمفاهيم، وبذلك تكون اللغةُ ذاتَ أهميةٍ بالنسبة لعملية الاتصال بين الناس في المواقفِ المختلفة، وعليه فإن النظام الاجتماعي هو نتاجُ الأفعال التي يصنعُها أفراد المجتمع، ويُشير ذلك إلى أن المعنى ليس مفروضاً عليهم، وإنما هو موضوعٌ خاضع للتفاوض والتداولِ بين الأفراد.

هربرت بلومر H. Blumer (1900-1986):

وهو يتفق مع جورج ميد في أن التفاعل الرمزيَّ هو السمةُ المميزةُ للتفاعل البشري، وأن تلك السمةَ الخاصةَ تنطوي على ترجمةِ رموزِ وأحداثِ الأفراد وأفعالهم المتبادلة. وقد أوجَزَ فرضياتِه في النقاطِ التالية:
- إن البشرَ يتصرفون حيالَ الأشياءِ على أساسِ ما تعنيهِ تلك الأشياءُ بالنسبة إليهم.
- هذه المعاني هي نتاجٌ للتفاعل الاجتماعي الإنساني.
- هذه المعاني تحوَّرُ وتعدّل، ويتم تداولُها عبر عملياتِ تأويلٍ يستخدمُها كلُّ فردٍ في تعامله مع الإشاراتِ التي يواجهُها.

إرفنج جوفمان ErvingGoffman (1922-1982):

وقد وجَّهَ اهتمامَهُ لتطوير مدخلِ التفاعلية الرمزية لتحليلِ الأنساق الاجتماعية، مؤكداً على أن التفاعلَ – وخاصةً النمطَ المعياريَّ والأخلاقيَّ- ما هو إلا الانطباع الذهنيُّ الإرادي الذي يتم في نطاق المواجهة، كما أن المعلوماتِ تسهم في تعريف الموقف، وتوضيحِ توقعات الدَور.

مصطلحاتُ النظريّة التفاعلية الرمزية:

- التفاعل: وهو سلسةٌ متبادلةٌ ومستمرةٌ من الاتصالات بين فرد وفرد، أو فرد مع جماعة، أو جماعةٍ مع جماعة.
- المرونة: ويقصد بها استطاعةُ الإنسان أن يتصرفَ في مجموعةِ ظروفٍ بطريقة واحدة في وقت واحد، وبطريقةٍ مختلفة في وقتٍ آخرَ، وبطريقةٍ متباينة في فرصةٍ ثالثة.
الرموز: وهي مجموعةٌ من الإشارات المصطَنعة، يستخدمها الناسُ فيما بينهم لتسهيل عمليةِ التواصل، وهي سمة خاصة في الإنسان. وتشملُ عند جورج ميد اللغةَ، وعند بلومر المعاني، وعند جوفمان الانطباعاتِ والصور الذهنية.
الوعيُ الذاتيوهو مقدرةُ الإنسان على تمثّل الدور، فالتوقعات التي تكُون لدى الآخرين عن سلوكنا في ظروف معينة، هي بمثابة نصوصٍ يجب أن نَعيها حتى نُمثلَها، على حدّ تعبير جوفمان.

- المقاربة السوسيوبنائية :

المقاربة السوسيوبنائية، تنطلق من ثلاثة أبعاد أساسية:
- البعد البنائي لسيرورة تملك المعارف وبنائها من قبل الذات العارفة.
- البعد التفاعلي لهذه السيرورة نفسها،حيث الذات تتفاعل مع موضوع معارفها، والمراد تعلمها.
- البعد الاجتماعي(السوسيولوجي) للمعارف والتعلمات حيث تتم في السياق المدرسي، وتتعلق بمعارف مرموزة من قبل جماعة اجتماعية معينة.وعليه فإن المقاربة السوسيوبنائية هي مقاربة بنائية تفاعلية اجتماعية.
تابع ايضا : 

عن الكاتب

البديل التربوي

التعليقات

loading...


، حبنا لمهنة التدريس و مساعدة رجال و نساء التعليم على اداء مهامهم على احسن وجه يزيد من رغبتنا في تقديم الجديد و الإفادة والإستفادة و تقديم ما هو حصري على موقع البديل التربوي . و لن يتحقق دالك إلا بفضل دعمكم المستمر و شكرا لكم ً ،

إتصل بنا

عن الموقع

البديل التربوي موقع يهتم بـ :

- اخر مستجدات التربية و التكوين؛

- مواضيع و بحوث تربوية؛

-ادماج تكنولوجيا المعلومات و الاتصال في التدريس؛

- التحضير للمباريات؛

مواضيع مميزة

جميع الحقوق محفوظة

البديل التربوي